أخبار اليوم – رباب دوله – تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة واسعة لبيع الأدوية ومواد التجميل والمكملات الغذائية، وسط انتشار إعلانات تعد الناس بنتائج “سريعة” خلال أيام، من التنحيف وعلاج تساقط الشعر إلى تفتيح البشرة وعلاج مشكلات صحية مختلفة، في مشهد بات يثير قلق المختصين والجهات الرقابية.
هذا الملف عاد إلى الواجهة بعد تأكيد المؤسسة العامة للغذاء والدواء استمرارها بملاحقة بيع الأدوية إلكترونيًا خارج الأطر القانونية، في ظل تزايد الصفحات والحسابات التي تبيع منتجات مجهولة المصدر دون رقابة واضحة.
لكن النقاش اليوم لا يتعلق فقط بالرقابة، وإنما بسبب استمرار إقبال الناس على هذه المنتجات رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها وعدم موثوقيتها.
مختصون في التسويق الرقمي يؤكدون أن كثيرًا من هذه الإعلانات يعتمد على التأثير النفسي والعاطفي، فالإعلان لا يقدم منتجًا فقط، وإنما يقدم “أملًا” بحل سريع لمشكلة تؤثر على شكل الإنسان أو صحته أو ثقته بنفسه، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر قابلية للتصديق والشراء.
في المقابل، يحذر أطباء وصيادلة من أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمبالغة في الإعلان، وإنما بطبيعة المنتجات نفسها، إذ إن عددًا كبيرًا منها غير معروف المصدر أو غير حاصل على ترخيص رسمي، وبعضها يحتوي على مواد قد تسبب مضاعفات صحية خطيرة.
كما أن جزءًا واسعًا من هذه الإعلانات يعتمد على مشاهير ومؤثرين على مواقع التواصل، حيث يظهر المنتج وكأنه “مضمون” و”مجرب”، رغم أن كثيرًا من هذه الإعلانات لا تستند إلى أي أساس طبي أو علمي حقيقي.
ويرى مختصون بالشأن الاجتماعي أن ثقافة “النتائج السريعة” أصبحت جزءًا من سلوك الناس على مواقع التواصل، فالكثير يبحث عن حلول فورية دون مراجعات طبية طويلة أو تكاليف مرتفعة، ما يجعل هذه المنتجات تجد سوقًا واسعًا بين المستخدمين.
الظروف الاقتصادية أيضًا تلعب دورًا مهمًا، إذ يلجأ بعض المواطنين إلى شراء منتجات إلكترونية أرخص من العلاج أو الإجراءات الطبية الفعلية، معتقدين أنهم يوفرون المال، قبل أن يكتشفوا لاحقًا أنهم اشتروا منتجات غير فعالة أو غير آمنة.
وفي المقابل، يطالب مواطنون بتشديد الرقابة على الصفحات والحسابات التي تبيع الأدوية ومواد التجميل إلكترونيًا، خاصة مع كثرة الشكاوى من الغش والادعاءات غير الدقيقة. إحدى المواطنات علقت بالقول: “المواقع كلها بيع إلكتروني وكله كذب، خاصة مواد التجميل”، في تعبير يعكس حالة القلق المتزايدة تجاه هذا النوع من التسويق.
ويرى متابعون أن معالجة هذه المشكلة لا تتوقف عند إغلاق صفحات أو إزالة إعلانات فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى رفع مستوى الوعي لدى الناس، لأن أي سوق يقوم على الوعود السريعة سيبقى قادرًا على جذب فئات واسعة من المستخدمين.