المقاهي بديل عن الزيارات العائلية .. كيف تغيّرت العلاقات الاجتماعية في الأردن؟

mainThumb
المقاهي بديل عن الزيارات العائلية.. كيف تغيّرت العلاقات الاجتماعية في الأردن؟

13-05-2026 03:10 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور - في مشهد بات مألوفًا في الأردن، تمتلئ المقاهي يوميًا بروّاد يبحثون عن مساحة للقاء أو الحديث أو قضاء الوقت، بينما تبدو الزيارات العائلية التقليدية أقل حضورًا مما كانت عليه قبل سنوات، في تحوّل اجتماعي يثير نقاشًا واسعًا حول طبيعة العلاقات داخل المجتمع الأردني، وما إذا كانت المقاهي بدأت تحل تدريجيًا مكان المجالس العائلية التي شكّلت لعقود جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المقاهي انتشارًا لافتًا في مختلف المحافظات، وأصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة الاجتماعية لدى فئات واسعة، خاصة مع تغيّر نمط الحياة وتسارع الوتيرة اليومية وارتفاع الضغوط الاقتصادية والمعيشية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى تفضيل اللقاءات السريعة في الأماكن العامة بدلًا من الزيارات المنزلية الطويلة التي كانت سائدة في السابق.

ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يمكن فصله عن التغيّرات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع الأردني، حيث تغيّرت طبيعة التواصل بين الناس، وباتت العلاقات تميل أكثر إلى الاختصار والسرعة، سواء في الزيارات أو حتى في التواصل اليومي الذي انتقل جزء كبير منه إلى الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير مختصون في علم الاجتماع إلى أن العلاقات الاجتماعية في الأردن لم تختفِ، لكنها تغيّرت في الشكل والأسلوب، موضحين أن الأجيال الجديدة باتت تميل إلى اللقاءات المرنة والأماكن المفتوحة التي توفر مساحة أكبر للخصوصية والراحة بعيدًا عن الطابع الرسمي الذي ارتبط أحيانًا بالزيارات العائلية التقليدية.

في المقابل، يرى آخرون أن هذا التحول انعكس بشكل واضح على قوة الترابط العائلي، خاصة مع تراجع الزيارات العائلية المنتظمة التي كانت تتيح تواصلًا مباشرًا ومستمرًا بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب والجيران، معتبرين أن العلاقات أصبحت أكثر سطحية وأقل دفئًا مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.

كما يربط متابعون هذا التغيير بالضغوط الاقتصادية المتزايدة، إذ أصبحت الزيارات الاجتماعية بالنسبة للبعض مرتبطة بتكاليف إضافية أو التزامات اجتماعية يصعب الاستمرار بها مع ارتفاع تكاليف الحياة، ما جعل المقاهي خيارًا أسهل وأقل تعقيدًا بالنسبة للكثيرين.

في المقابل، يرى آخرون أن المقاهي لا تمثل بديلًا سلبيًا بالضرورة، بل تعكس تغيّرًا طبيعيًا في شكل الحياة الاجتماعية، خاصة في ظل غياب المساحات العامة والأنشطة المجتمعية التي كانت تجمع الناس سابقًا، معتبرين أن اللقاءات ما زالت قائمة ولكن بأساليب مختلفة تتناسب مع طبيعة العصر.

ويؤكد مختصون في الإرشاد الأسري أن المشكلة لا تتعلق بالمكان بقدر ما تتعلق بجودة العلاقات نفسها، مشيرين إلى أن بعض الأسر ما زالت تحافظ على ترابطها رغم تغير أنماط الحياة، بينما تعاني أسر أخرى من ضعف التواصل حتى داخل المنزل الواحد، في ظل انشغال الأفراد بالهواتف والعمل وضغوط الحياة اليومية.

ومع استمرار هذا التحول الاجتماعي، يتواصل الجدل حول ما إذا كانت المقاهي أصبحت مجرد مساحة جديدة للتواصل الاجتماعي تتماشى مع متطلبات الحياة الحديثة، أم أنها تعكس تراجعًا تدريجيًا في العلاقات العائلية التقليدية التي طالما اعتُبرت من أبرز سمات المجتمع الأردني.