شراء الملابس المستعملة بين الطبقة المتوسطة .. هل أصبح خياراً اقتصادياً أم واقعاً مفروضاً؟

mainThumb
شراء الملابس المستعملة بين الطبقة المتوسطة.. هل أصبح خياراً اقتصادياً أم واقعاً مفروضاً؟

07-07-2026 03:19 PM

printIcon

أخبار اليوم – راشد النسور 

لم تعد محال بيع الملابس المستعملة تقتصر على أصحاب الدخل المحدود، بل باتت تستقطب أعداداً متزايدة من أبناء الطبقة المتوسطة، في مشهد يعكس تغيراً في أنماط الاستهلاك نتيجة الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الملابس الجديدة. وبين من يعتبرها وسيلة للتوفير، ومن يراها خياراً اضطرارياً فرضته الظروف المعيشية، تتسع دائرة الإقبال على هذه الأسواق في مختلف مناطق المملكة.

ويقول أحد المواطنين إنه لم يكن يفكر يوماً في شراء الملابس المستعملة، إلا أن ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة دفعه إلى تغيير قناعاته، موضحاً أنه أصبح يجد في هذه المحال قطعاً بحالة جيدة وبأسعار تقل كثيراً عن مثيلاتها في الأسواق التقليدية، ما يساعده على تلبية احتياجات أسرته دون إرهاق ميزانية المنزل.

ويؤكد مواطن آخر أن شراء الملابس المستعملة لم يعد أمراً يثير الاستغراب كما كان في السابق، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات أصبحت تزور هذه المحال بشكل منتظم، خاصة مع اقتراب المواسم الدراسية والأعياد، حيث ترتفع كلفة تجهيز الأبناء بالملابس الجديدة.

ويشير عدد من المواطنين إلى أن بعض محال الملابس المستعملة تعرض علامات تجارية معروفة بجودة جيدة وأسعار مناسبة، الأمر الذي شجع شريحة واسعة من المتسوقين على الإقبال عليها، بينما يرى آخرون أن الفارق الكبير في الأسعار يجعلها الخيار الوحيد أمام العديد من الأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي المقابل، يوضح أحد أصحاب محال الملابس المستعملة أن الإقبال على هذا النوع من التجارة شهد زيادة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن الزبائن لم يعودوا يقتصرون على فئة معينة، بل أصبح بينهم موظفون وأصحاب مهن مختلفة وحتى أسر كانت تعتمد سابقاً على شراء الملابس الجديدة بشكل كامل.

ويرى أحد المختصين في الشأن الاقتصادي أن تغير سلوك المستهلك يعد مؤشراً على محاولات الأسر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، موضحاً أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية يدفع كثيراً من العائلات إلى البحث عن بدائل أقل كلفة في مختلف جوانب الحياة، بما فيها الملابس.

ويضيف مختص في الشؤون الاجتماعية أن النظرة المجتمعية تجاه الملابس المستعملة تغيرت بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت لدى كثيرين خياراً مقبولاً إذا كانت بحالة جيدة، خاصة مع تنامي ثقافة إعادة الاستخدام وترشيد الإنفاق، إلى جانب تأثير الظروف الاقتصادية على قرارات الشراء.

ويرى مواطنون أن المشكلة لا تكمن في شراء الملابس المستعملة بحد ذاته، وإنما في الأسباب التي تدفع الأسر إلى اللجوء إليها، معتبرين أن توفير احتياجات الأسرة الأساسية أصبح يتطلب إعادة ترتيب الأولويات والتخلي عن كثير من النفقات التي كانت تعد في السابق أموراً اعتيادية.

ويؤكد مختصون أن استمرار هذا التحول في سلوك المستهلك يستحق الدراسة، لما يحمله من دلالات اقتصادية واجتماعية، إذ يعكس حجم الضغوط التي تواجهها شريحة واسعة من الأسر، كما يسلط الضوء على تغير مفهوم الإنفاق لدى الطبقة المتوسطة التي أصبحت أكثر ميلاً للبحث عن البدائل الأقل تكلفة.

ويبقى الإقبال المتزايد على الملابس المستعملة مؤشراً على تحولات يشهدها المجتمع في أنماط الاستهلاك، وبين من يراها ثقافة اقتصادية ذكية، ومن يعتبرها خياراً فرضته الظروف، يبقى السؤال قائماً حول قدرة الأسر على مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة دون المساس باحتياجاتها الأساسية.