أخبار اليوم – راشد النسور
رغم أن العمل عبر تطبيقات التوصيل وفر فرصة دخل لآلاف الأردنيين، إلا أن شريحة واسعة من العاملين تؤكد أن ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع العائد المالي جعلا الاستمرار في هذه المهنة أكثر صعوبة من السابق. وبين رسوم التشغيل، وارتفاع أسعار الوقود، وصيانة المركبات، والعمولات، يتساءل كثيرون عما إذا كانت هذه التطبيقات ما تزال تحقق دخلاً مجزياً للعاملين، أم أن الكفة باتت تميل لمصلحة جهات أخرى.
ويقول أحد العاملين في تطبيقات التوصيل إنه يقضي أكثر من عشر ساعات يومياً على الطرقات، ومع ذلك يجد أن ما يتبقى له في نهاية اليوم أقل بكثير مما كان يحققه قبل سنوات. ويوضح أن جزءاً كبيراً من الإيرادات يذهب لتغطية الوقود وصيانة المركبة ورسوم التشغيل، إضافة إلى مصاريف أخرى لا يشعر بها من يطلب الخدمة.
ويؤكد عامل آخر أن كثيراً من السائقين يدخلون هذا المجال اعتقاداً بأنه يوفر دخلاً جيداً، لكنهم يكتشفون مع مرور الوقت أن المصروفات الشهرية تلتهم جزءاً كبيراً من الإيرادات، خاصة عند الحاجة إلى إجراء صيانة دورية أو استبدال قطع في المركبة نتيجة الاستخدام المكثف.
ويشير عدد من العاملين إلى أن تفاوت قيمة الرحلات بين وقت وآخر يجعل من الصعب توقع حجم الدخل الشهري، لافتين إلى أن ساعات العمل الطويلة أصبحت أمراً شبه إلزامي لمن يرغب في تحقيق دخل يساعده على الوفاء بالتزاماته الأسرية، فيما يرى آخرون أن المنافسة المتزايدة بين السائقين انعكست على حجم الطلب والعائد اليومي.
ويقول أحد المواطنين إن تطبيقات التوصيل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، إلا أنه يعتقد أن كثيراً من المستخدمين لا يدركون حجم التكاليف التي يتحملها السائق، مؤكداً أن وصول الطلب بسرعة يخفي وراءه ساعات طويلة من العمل والانتظار والتنقل بين مختلف المناطق.
ويرى أحد المختصين في الشأن الاقتصادي أن اقتصاد المنصات الرقمية خلق فرص عمل جديدة، لكنه في الوقت نفسه فرض تحديات تتعلق باستدامة الدخل، موضحاً أن أي ارتفاع في تكاليف التشغيل ينعكس مباشرة على العامل، خصوصاً إذا لم يقابله تحسن في العائد المالي.
ويؤكد مختص في شؤون سوق العمل أن العامل في هذا القطاع يواجه مسؤولية توفير المركبة وصيانتها وتحمل مصاريف التشغيل بشكل مستمر، الأمر الذي يجعل صافي الدخل أقل مما يبدو للوهلة الأولى، مشيراً إلى أن تحقيق التوازن بين مصالح العامل والشركة والمستهلك يعد من أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من الأعمال.
ويطالب عاملون بإيجاد آليات تضمن عدالة أكبر في احتساب العمولات، وإعادة النظر في بعض الرسوم التي يتحملونها، إلى جانب توفير برامج دعم أو مزايا تخفف من الأعباء التشغيلية، بما يسهم في تحسين مستوى الدخل واستقرار العاملين في هذا القطاع.
ويرى مراقبون أن تطبيقات التوصيل أصبحت مكوناً أساسياً في الاقتصاد الحديث، إلا أن نجاحها على المدى الطويل يرتبط بقدرتها على تحقيق معادلة متوازنة تضمن استمرارية الخدمة، وتحافظ في الوقت نفسه على دخل عادل للعاملين الذين يشكلون الركيزة الأساسية لهذا النشاط.
ومع استمرار الاعتماد المتزايد على خدمات التوصيل، يبقى التساؤل مطروحاً حول الرابح الحقيقي من هذا القطاع، وما إذا كانت الإيرادات تتوزع بصورة تحقق العدالة بين جميع الأطراف، أم أن العامل ما يزال الطرف الذي يتحمل العبء الأكبر في معادلة تتغير باستمرار.