مشاريع وخطط وموازنات حكومية .. لماذا لا يشعر المواطن بالتغيير؟

mainThumb
مشاريع وخطط وموازنات حكومية.. لماذا لا يشعر المواطن بالتغيير؟

27-08-2026 03:01 PM

printIcon
أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتواصل في مختلف محافظات المملكة مشاريع خدمية وتنموية يفترض أن تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال تحسين البنية التحتية، ورفع مستوى الخدمات، وتحفيز الاستثمار وتوفير فرص العمل، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتمثل في مدى تحول هذه المشاريع من أرقام وخطط ومخصصات مالية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي الوقت الذي تتضمن فيه الخطط الحكومية مشاريع في قطاعات الطرق والمياه والصحة والتعليم والنقل والتنمية المحلية، لا يزال المواطن في عدد من المناطق يواجه تحديات يومية تتعلق بجودة الخدمات، ووسائل النقل، والطرق، وفرص العمل والخدمات الأساسية.

ويؤكد مواطنون أن معيار نجاح المشاريع لا يتمثل فقط بحجم المبالغ التي رُصدت أو عدد المشاريع التي أُعلن عنها، وإنما بما أحدثته من تغيير فعلي في حياتهم، سواء من خلال تحسين الطرق، أو توفير المياه، أو تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، أو خلق فرص عمل داخل المحافظة.

وتثير المشاريع المتأخرة أو التي لم تكتمل ضمن المواعيد المحددة تساؤلات حول أسباب التعثر، والكلف التي ترتبت عليه، والجهات المسؤولة عن متابعة التنفيذ، خصوصًا عندما يكون المشروع مرتبطًا بخدمة أساسية ينتظرها المواطن منذ سنوات.

ويرى مواطنون أن الإعلان عن مشروع لا يعني بالضرورة أن أثره وصل إلى الشارع، مطالبين بمعلومات واضحة ومحدثة حول مراحل التنفيذ، ونسب الإنجاز، والكلفة الفعلية، والمواعيد المتوقعة للانتهاء، وعدد المستفيدين وفرص العمل التي وفرها كل مشروع.

وتبرز أهمية هذه المتابعة في ظل توجهات تعزيز التنمية في المحافظات وتوسيع دور الإدارة المحلية في تحديد الأولويات والاحتياجات، بما يفترض أن يجعل المشاريع أكثر ارتباطًا بالمشكلات الفعلية التي تواجه السكان.

ويؤكد مراقبون أن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع المدرجة في الخطط أو بحجم الإنفاق عليها، وإنما بقدرتها على تحسين مستوى الخدمات وتحريك الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل وتحسين جودة حياة المواطنين.

وبينما تتواصل الخطط والمشاريع في مختلف المحافظات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا تغير فعلًا في حياة المواطن بعد تنفيذ هذه المشاريع؟ وهل انعكس الإنفاق الحكومي على الخدمات وفرص العمل والبنية التحتية بالشكل الذي كان المواطن ينتظره؟

وتتطلب الإجابة عن هذا السؤال متابعة ميدانية تقارن بين ما أُعلن وما نُفذ، وتستمع إلى المواطنين، وتبحث في المشاريع المتأخرة والمتعثرة، وتضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها، لأن التنمية في النهاية لا تقاس بما يكتب في الخطط، وإنما بما يراه المواطن ويلمس أثره في حياته اليومية.