أخبار اليوم – تالا الفقيه - تفتح مكافآت نهاية الخدمة باباً واسعاً للنقاش حول مدى إنصاف الموظف الذي أمضى عقوداً من عمره في العمل، في ظل حالات يحصل فيها موظف بعد 25 أو 30 عاماً من الخدمة على مكافأة لا تتجاوز في بعض الحالات 3 أو 4 آلاف دينار، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى تناسب هذه المكافآت مع سنوات العمل والجهد الذي قدمه الموظفون طوال مسيرتهم الوظيفية.
وتبرز القضية بصورة أكبر مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير الظروف الاقتصادية، إذ يجد الموظف نفسه بعد سنوات طويلة من الالتزام والدوام وتحمل مسؤوليات العمل أمام مبلغ محدود قد لا يعكس حجم سنوات الخدمة التي قضاها في المؤسسة.
ويرى متابعون أن مكافأة نهاية الخدمة يفترض أن تحمل معنى التقدير للموظف عن سنوات عطائه، وأن تكون أكثر ارتباطاً بمدة الخدمة والراتب والجهد والمسؤوليات التي تحملها خلال مسيرته، خصوصاً بالنسبة لمن أمضوا ربع قرن أو ثلاثة عقود في مواقعهم الوظيفية.
ولا يتعلق الأمر بمطالبة بمكافآت استثنائية، بقدر ما يرتبط بمراجعة آلية احتساب مكافأة نهاية الخدمة، ومدى عدالتها وقدرتها على تحقيق الغاية التي وجدت من أجلها، وهي توفير تقدير مادي عادل للموظف عند انتهاء خدمته.
فكيف يمكن أن تتساوى سنوات طويلة من العمل مع مكافأة محدودة؟ وهل تعكس الأنظمة الحالية فعلاً قيمة سنوات الخدمة التي يقدمها الموظف؟ وهل تحتاج آليات احتساب مكافآت نهاية الخدمة إلى مراجعة تضمن ارتباطها بشكل أكثر إنصافاً بمدة الخدمة والأجر الذي كان يتقاضاه الموظف؟
وتزداد أهمية هذا الملف مع اقتراب الموظف من نهاية خدمته، حيث لا تكون المكافأة مجرد مبلغ إضافي، وإنما قد تشكل بالنسبة لكثيرين مورداً يساعدهم على الانتقال إلى مرحلة ما بعد العمل، وسداد الالتزامات أو مواجهة أعباء الحياة في ظل غياب الدخل الوظيفي المنتظم.
وبينما تتطلب أي تعديلات في هذا الملف دراسة مالية وقانونية متأنية، فإن النقاش حول مكافآت نهاية الخدمة بات يستحق أن يوضع على طاولة المراجعة، بما يحقق التوازن بين قدرة المؤسسات والتزاماتها من جهة، وحقوق الموظف الذي أفنى سنوات من عمره في خدمة مؤسسته من جهة أخرى.