ثقة الأردنيين بالحكومة ترتفع .. هل تغيّر تقييم الشارع للأداء الحكومي؟

mainThumb
ثقة الأردنيين بالحكومة ترتفع.. هل تغيّر تقييم الشارع للأداء الحكومي؟

12-09-2026 03:12 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه – أظهر استطلاع حديث للرأي العام الأردني ارتفاعاً ملموساً في مستويات الثقة بالحكومة وتقييماً أكثر إيجابية للأوضاع الاقتصادية، في وقت ما يزال فيه الاقتصاد وتحديات المعيشة في مقدمة القضايا التي تشغل الأردنيين.

وبحسب نتائج الاستطلاع، اعتبر غالبية المشاركين أن الوضع الاقتصادي يمثل التحدي الأبرز الذي تواجهه المملكة، فيما سجل تقييم الحالة الاقتصادية تحسناً مقارنة بنتائج سابقة، بالتزامن مع ارتفاع مستوى الثقة بالحكومة ورئيس الوزراء والرضا عن الأداء الحكومي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فتحت النتائج باباً واسعاً للنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أبدى عدد من المواطنين تشكيكهم في مدى تعبير نتائج الاستطلاعات عن المزاج العام، متسائلين عن آليات اختيار المشاركين ومدى شمولها مختلف شرائح المجتمع.

وكتب أحد المعلقين أنه لم يُسأل عن رأيه ولم يشارك في أي استطلاع، فيما اعتبر آخرون أن التعليقات اليومية للمواطنين على منصات التواصل قد تعطي، من وجهة نظرهم، صورة مختلفة عن نتائج الاستطلاعات الرسمية أو المتخصصة.

وفي المقابل، عكست بعض التعليقات قضايا معيشية مباشرة لا تزال تشكل ضغطاً على المواطنين، من صعوبة تأمين تكاليف الدراسة الجامعية إلى البحث عن فرص عمل وتحسين مستوى الدخل، وهو ما يعيد طرح السؤال حول الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية العامة وتجربة المواطن اليومية.

ويبدو أن الصورة التي يقدمها الاستطلاع ليست أحادية الجانب؛ فارتفاع الثقة بالحكومة يترافق مع استمرار الاقتصاد في مقدمة أولويات الأردنيين، ما يعني أن المواطن لا ينظر فقط إلى معدلات النمو والمؤشرات الاقتصادية، وإنما إلى أثرها المباشر على حياته وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية.

كما أظهرت النتائج تفاوتاً في مستويات الثقة بين مؤسسات الدولة، مع استمرار ارتفاع الثقة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مقابل مستويات أقل من الثقة ببعض المؤسسات السياسية، وهو ما يعكس اختلاف تقييم المواطنين لأداء المؤسسات بحسب طبيعة دورها والخدمات التي تقدمها.

وتضع هذه النتائج الحكومة أمام اختبار أكثر أهمية من مجرد تحسن أرقام الثقة، يتمثل في القدرة على ترجمة المؤشرات الاقتصادية الإيجابية إلى نتائج يشعر بها المواطن فعلياً، سواء من خلال فرص العمل، أو تحسين الدخول، أو تخفيف الأعباء المعيشية، أو تطوير مستوى الخدمات.

وبين أرقام الاستطلاع وتعليقات المواطنين، تبدو الحاجة قائمة إلى قراءة أكثر عمقاً للمزاج العام، فارتفاع الثقة مؤشر مهم، لكنه لا يلغي الأسئلة التي يطرحها المواطن حول حياته اليومية ومستقبله الاقتصادي.