"إحلال العمالة الأردنية" .. لماذا تذهب وظائف برواتب تصل إلى 1000 دينار للوافدين؟

mainThumb
"إحلال العمالة الأردنية".. لماذا تذهب وظائف برواتب تصل إلى 1000 دينار للوافدين؟

12-09-2026 03:12 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه – يعود ملف العمالة الوافدة وإحلال العمالة الأردنية إلى واجهة النقاش الاقتصادي، في ظل مطالب بتسريع الخطوات الرامية إلى توفير فرص عمل للأردنيين، ووضع آليات أكثر فاعلية تضمن توجيه الوظائف المتاحة في مختلف القطاعات إلى أبناء المملكة، بالتوازي مع توفير بيئة استثمارية قادرة على استيعاب العمالة المحلية.

وتبرز في هذا السياق دعوات لإعادة النظر في تركيبة سوق العمل، بما يضمن إحلال مئات الآلاف من فرص العمل التي يشغلها عمال وافدون بعمالة أردنية، ضمن خطة تدريجية ومدروسة تراعي احتياجات القطاعات المختلفة وقدرتها على توفير فرص عمل مستقرة ولائقة.

ويرى اقتصاديون ومتابعون أن نجاح أي خطة لإحلال العمالة الأردنية لا يمكن أن يقوم على تسفير العمالة الوافدة فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بتوفير الحوافز للمستثمرين وأصحاب المنشآت، وربط الإحلال بفرص عمل حقيقية ورواتب قادرة على جذب الأردنيين والاستمرار في وظائفهم.

ويطرح هذا الملف أيضاً قضية الأجور، إذ إن توفير فرصة عمل للأردني لا يعني بالضرورة ضمان استمراره فيها ما لم تكن الأجور وظروف العمل مناسبة. وفي هذا الإطار تبرز مطالب بأن تبدأ الرواتب في الوظائف المستهدفة من مستويات مجدية، مع طرح رقم 350 ديناراً كحد أدنى مقترح لبعض الوظائف، مع ضرورة أن ترتفع الأجور بحسب طبيعة المهنة والخبرة والمسؤوليات.

ومن القطاعات التي تتصدر النقاش قطاع المخابز والحلويات، حيث تشير تقديرات متداولة إلى أن بعض العاملين في هذه المهن يتقاضون رواتب تتراوح بين 500 و1000 دينار، فيما تشهد بعض هذه المهن حضوراً ملحوظاً للعمالة الوافدة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب عزوف الأردنيين عنها، وما إذا كانت المشكلة ترتبط بالأجور فقط أم بظروف العمل وساعات الدوام وطبيعة المهنة.

ويؤكد متابعون أن المهن التي يمكن للأردنيين العمل فيها يجب أن تكون جزءاً أساسياً من خطط الإحلال، خصوصاً إذا كانت توفر دخلاً مستقراً وفرصاً حقيقية للتطور المهني، مع أهمية رفع جاذبية هذه المهن للشباب من خلال التدريب والتأهيل وضمان الحقوق العمالية.

وفي المقابل، فإن أي سياسة لإحلال العمالة تحتاج إلى دراسة دقيقة لاحتياجات السوق، حتى لا يؤدي تقليص العمالة الوافدة بصورة مفاجئة إلى نقص في بعض المهن أو ارتفاع كلف الإنتاج أو التأثير على قطاعات تعتمد تاريخياً على خبرات عمالية محددة.

ومن هنا تبرز أهمية أن تكون عملية الإحلال تدريجية ومبنية على بيانات واضحة تحدد المهن التي يمكن للأردنيين إحلالها فوراً، والمهن التي تحتاج إلى تدريب وتأهيل، إلى جانب تحديد احتياجات كل قطاع من العمالة.

كما أن نجاح هذه السياسة يتطلب معالجة الأسباب التي تدفع بعض أصحاب العمل إلى تفضيل العمالة الوافدة، سواء ارتبطت بالأجور أو ساعات العمل أو طبيعة المهنة، مقابل تعزيز الرقابة على الالتزام بالحد الأدنى للأجور والحقوق العمالية وشروط العمل.

فالهدف في نهاية المطاف لا ينبغي أن يكون مجرد تقليص أعداد العمالة الوافدة، وإنما بناء سوق عمل أكثر قدرة على تشغيل الأردنيين، ورفع إنتاجيتهم، وتحسين أجورهم، وتوفير وظائف مستقرة تحفظ كرامة العامل وتلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية.