يوم المعلم… حين يكون التعليم بناءً للوطن

mainThumb
يوم المعلم… حين يكون التعليم بناءً للوطن

05-10-2026 02:26 PM

printIcon

أخبار اليوم - في يوم المعلم، لا نحتفي فقط بمن يقف أمام السبورة، بل نحتفي بواحدٍ من أهم الذين حملوا رسالة بناء الأردن؛ ذلك الإنسان الذي آمن أن بناء الوطن يبدأ من بناء الإنسان، وأن المدرسة ليست جدرانًا وصفوفًا وكتبًا، بل مصنعٌ للوعي والانتماء والكرامة.

في الأردن، ارتبطت حكاية التعليم بحكاية الدولة نفسها. فمن قرى الشمال إلى سهول الوسط، ومن البادية إلى الأغوار، ومن المخيمات إلى المدن، حمل المعلم كتابه وذهب إلى أبعد الأماكن، ليقول لأبناء الأردن: التعليم حق، والمعرفة طريق، والمستقبل لكم.

كم من معلمٍ أردني بدأ يومه في مدرسةٍ متواضعة، وفي قريةٍ بعيدة، وبين طلبةٍ ربما لم تكن أمامهم فرص كثيرة، لكنه كان يرى في عيونهم ما هو أكبر من ظروفهم؛ كان يرى طبيبًا ومهندسًا وقاضيًا وجنديًا وباحثًا وقائدًا، وكان يؤمن أن ابن القرية وابن البادية وابن المخيم قادرون على صناعة مستقبل هذا الوطن.

ولذلك لم يكن المعلم الأردني يومًا ناقلًا للمعلومة فقط؛ كان مربيًا، وصاحب رسالة، وشريكًا في تشكيل الشخصية الأردنية التي نريدها: شخصيةٌ تعتز بوطنها، وتحترم جيشها ومؤسساتها، وتحافظ على هويتها، وتؤمن بالعلم والعمل، وتدرك أن الأردن لم يُبنَ بالموارد وحدها، وإنما بإنسانه الذي كان دائمًا رأس ماله الحقيقي.

وللمعلم في الذاكرة الأردنية حكايات لا تنتهي؛ أجيالٌ ما زالت تتذكر معلمًا قال لها يومًا: أنت تستطيع. وربما كانت تلك الجملة البسيطة سببًا في تغيير حياة إنسان كاملة.

وفي يوم المعلم، لا يكفي أن نقول: شكرًا للمعلم. بل علينا أن نسأل: هل منحناه المكانة التي يستحقها؟ هل حافظنا على هيبة المدرسة؟ هل وفرنا للمعلم البيئة التي تمكنه من أداء رسالته؟ وهل ما زلنا نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي في الأردن هو الاستثمار في الإنسان؟

إن احترام المعلم ليس احترامًا لفرد، وإنما احترام للعلم وللمدرسة وللمستقبل.

فحين نحافظ على مكانة المعلم، فإننا نحافظ على مكانة التعليم. وحين نرفع من شأن المدرسة، فإننا نرفع من شأن الوطن.

إلى معلمي الأردن في القرى والبوادي والمخيمات والمدن… إلى من حملوا رسالة التعليم في أصعب الظروف، وفتحوا أبواب الأمل أمام أجيالٍ متعاقبة: لكم منا كل التقدير والوفاء.

كل عام ومعلمو الأردن بخير، وكل عام وأنتم بخير يا من حملتم القلم قبل أن يحمل أبناؤنا الشهادات.

فالأوطان لا تبنى بالحجر وحده… بل يبنيها معلمٌ يزرع في عقل طفلٍ فكرة، وفي قلبه قيمة، وفي روحه انتماء.

وكل عام والمعلم الأردني بخير، صانع الإنسان… وباني الوطن.