إتلاف مئات اللترات من العصائر داخل مخبز… ما القصة؟

mainThumb
إتلاف مئات اللترات من العصائر داخل مخبز… ما القصة؟

15-03-2026 04:31 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي


أثار مقطع فيديو متداول يوثق لحظة إتلاف نحو 270 لترًا من العصائر الرمضانية داخل أحد المخابز في الأردن تفاعلاً واسعًا بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهر الفيديو قيام فرق رقابية بإفراغ كميات كبيرة من العصائر وسكب مواد تنظيف عليها تمهيدًا لإتلافها بعد ضبطها دون بيانات أو تراخيص تصنيع واضحة، بحسب ما ورد في المقطع المتداول.

الواقعة التي حدثت خلال شهر رمضان، وهو الموسم الذي يزداد فيه الإقبال على العصائر الشعبية والمشروبات الرمضانية، أعادت إلى الواجهة النقاش حول الرقابة على الأغذية المعروضة في الأسواق، خصوصًا تلك التي تُباع في المخابز أو البسطات المنتشرة في الشوارع.

عدد من المواطنين أبدوا تأييدهم للإجراء الرقابي، معتبرين أن تشديد الرقابة على الأغذية خطوة ضرورية لحماية صحة المستهلكين. وقالت إحدى المواطنات إن “من يلعب بقوت الناس أو يبيع مواد مجهولة المصدر يجب أن يُحاسب”، مضيفة أن مثل هذه الإجراءات تعزز الثقة في سلامة الغذاء المتوفر في الأسواق.

ويرى مواطنون آخرون أن إتلاف هذه الكمية رسالة واضحة لكل من يحاول بيع منتجات غذائية دون رقابة أو دون الالتزام بالاشتراطات الصحية. ويقول أحد المعلقين إن مثل هذه الإجراءات قد تدفع أصحاب المحال إلى الالتزام بالمعايير المطلوبة، خاصة في مواسم يكثر فيها الطلب على المشروبات والمنتجات الغذائية.

في المقابل، عبّر آخرون عن استغرابهم من طريقة الإتلاف التي ظهرت في الفيديو، حيث تساءل بعضهم عن سبب سكب مواد تنظيف على العصير بدل التخلص منه مباشرة عبر شبكة الصرف الصحي. ويرى بعض المتابعين أن طريقة الإتلاف أثارت تساؤلات أكثر من الواقعة نفسها.

كما انتقد عدد من المواطنين ما وصفوه بانتقائية الرقابة، مشيرين إلى أن العصائر تُباع بكثرة في الشوارع وعلى البسطات دون رقابة واضحة. وقال أحد المعلقين إن “البلد مليئة ببسطات العصير في كل مكان”، متسائلًا عن سبب التركيز على محل معين دون غيره.

وطالب آخرون الجهات الرقابية بالكشف عن اسم المنشأة المخالفة، معتبرين أن إعلان الاسم قد يشكل رادعًا حقيقيًا ويمنح المستهلكين فرصة لاتخاذ قرار المقاطعة إن لزم الأمر. وقال أحد المواطنين إن المخالفات والغرامات وحدها قد لا تكون كافية إذا لم تُعلن أسماء المخالفين.

في المقابل، يرى مراقبون أن عمليات الإتلاف الغذائية تُعد إجراءً روتينيًا تتخذه الجهات الرقابية عندما يتم ضبط مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات أو مجهولة المصدر. ويشير هؤلاء إلى أن القوانين الصحية تشترط وجود بيانات واضحة على المنتجات الغذائية، مثل تاريخ الإنتاج ومصدر التصنيع، لضمان سلامة المستهلك.

ويؤكد مختصون في سلامة الغذاء أن العصائر التي تُحضّر في ظروف غير صحية أو باستخدام مكونات مجهولة قد تشكل خطرًا على الصحة العامة، خاصة في الأجواء الحارة ومع الإقبال الكبير عليها خلال شهر رمضان. ويضيفون أن التخزين غير السليم أو استخدام مياه غير صالحة قد يؤدي إلى تلوث المشروبات بالبكتيريا.

كما يشدد المختصون على أن الرقابة الغذائية لا تقتصر على المصانع الكبرى، بل تشمل أيضًا المحال الصغيرة والمخابز والبسطات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتجات تُحضّر وتُباع مباشرة للمستهلك.

ويرى بعض المتابعين أن الجدل الذي رافق الحادثة يعكس قلقًا متزايدًا لدى المواطنين بشأن جودة الأغذية المعروضة في الأسواق، خاصة مع انتشار المنتجات المنزلية أو الشعبية التي تُباع دون عبوات أو بيانات واضحة.

وبين من يرى في الإجراء خطوة ضرورية لحماية المستهلك، ومن يعتبره مثالًا على تشديد رقابي انتقائي أو مبالغ فيه، يبقى ملف سلامة الغذاء أحد القضايا التي تحظى بمتابعة كبيرة من الرأي العام، خصوصًا في المواسم التي يزداد فيها الاستهلاك الغذائي مثل شهر رمضان.