أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الناشط الشبابي والحزبي غيث القرالة إن مشاركة الشباب في الأحزاب الأردنية مرّت بمرحلتين واضحتين، الأولى قبل التحديث السياسي حيث كانت المشاركة محدودة وخجولة، والثانية بعد انطلاق المشروع الإصلاحي الذي وضع الشباب في قلب العملية السياسية، ما أحدث تحولاً ملموساً في مستوى الانخراط الحزبي.
وأوضح أن المرحلة السابقة للتحديث اتسمت بضعف الثقة المجتمعية بالأحزاب، وغياب الإيمان الحقيقي لدى الشباب بالعمل الحزبي، إلى جانب وجود هواجس مرتبطة بالانخراط السياسي، ما جعل دور الشباب يقتصر في كثير من الأحيان على الحضور الشكلي دون تأثير فعلي في صناعة القرار، وهو ما انعكس على ضعف الإقبال العام.
وأشار القرالة إلى أن المشروع الإصلاحي، الذي جاء بتوجيهات ملكية وترجمته مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، أحدث نقلة نوعية من خلال تعديلات جوهرية على قانوني الانتخاب والأحزاب، شملت خفض سن الترشح إلى 25 عاماً، واشتراط تمثيل الشباب بنسبة 20% عند تأسيس الأحزاب، ما عزز من حضورهم وأوجد بيئة أكثر طمأنينة للعمل السياسي.
وأضاف أن بعض الأحزاب التقطت هذه التحولات ونجحت في تمكين الشباب وإبراز قيادات شابة فاعلة، إلا أن مرحلة التمكين ما تزال دون مستوى الطموح، في ظل استمرار بعض الأحزاب وقوى تقليدية في التعامل مع الشباب كقوة مساندة، لا كشركاء حقيقيين في صنع القرار.
وبيّن أن هذا الواقع أسهم في خلق حالة من الإحباط لدى فئة من الشباب، دفعت بعضهم للانسحاب من العمل الحزبي، مرجعاً ذلك إلى مركزية القرار داخل الأحزاب وهيمنة القيادات التقليدية التي ما تزال تتحفظ على منح الشباب أدواراً قيادية حقيقية.
وأكد القرالة أن وضع الشباب في الأحزاب اليوم أفضل مما كان عليه قبل التحديث السياسي، لكنه لم يصل بعد إلى المستوى الذي يلبي طموحاتهم، مشدداً على ضرورة إعادة تعريف دور الشباب داخل الأحزاب من مجرد مشاركين إلى شركاء في صنع السياسات.
وختم بالتأكيد على أن نجاح تجربة انخراط الشباب في الحياة الحزبية يتطلب تكاتف الجهود بين الأحزاب والشباب والدولة، من خلال تطوير القوانين وتعزيز القناعة الداخلية لدى الأحزاب بتمكين الشباب، إلى جانب استمرار الشباب في المطالبة بدورهم الطبيعي في الصفوف القيادية.