العموش يتساءل: إذا كان هناك نمو فلماذا تتفاقم المديونية؟

mainThumb
العموش يتساءل: إذا كان هناك نمو فلماذا تتفاقم المديونية؟

15-04-2026 03:15 PM

printIcon

أخبار اليوم - أعاد تساؤل النائب هايل العموش حول أسباب تفاقم المديونية رغم الحديث المتكرر عن تحقيق نمو اقتصادي، فتح نقاش واسع في الشارع الأردني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت الآراء بين من يرى في التصريحات تعبيراً عن واقع اقتصادي مقلق، ومن يعتبرها تبسيطاً لقضية معقدة ترتبط بعوامل داخلية وخارجية.

العموش تساءل بلهجة مباشرة: “إذا كانت الحكومات تتحدث عن النمو منذ سنوات طويلة، فمن أين جاءت المديونية؟”، وهو سؤال لامس شريحة واسعة من المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم من تدهور أوضاعهم المعيشية رغم المؤشرات الرسمية التي تتحدث عن تحسن اقتصادي.

في المقابل، عبّر مواطنون عن قناعتهم بأن ما يُوصف بالنمو لا ينعكس فعلياً على حياتهم اليومية، معتبرين أن الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي تتسع. يقول أحدهم إن “النمو موجود، لكنه محصور في قطاعات محددة مثل البنوك والشركات الكبرى، بينما لا يشعر به المواطن العادي”، فيما يضيف آخر أن “المديونية نتيجة تراكمات طويلة من السياسات الاقتصادية التي لم تُبنَ على أسس عادلة”.

وفي اتجاه أكثر حدة، أرجع بعض المتابعين أسباب المديونية إلى ما وصفوه بـ”سوء الإدارة وغياب المحاسبة”، مشيرين إلى أن تحميل المواطن أعباء الضرائب والرسوم بات الخيار الأسهل للحكومات، في ظل غياب حلول اقتصادية مستدامة. ويقول أحد المعلقين: “المشكلة ليست فقط في وجود فساد، بل في وجود بيئة تسمح له بالاستمرار دون رادع حقيقي”.

على الجانب الآخر، يرى مراقبون اقتصاديون أن ربط المديونية بعدم وجود نمو هو طرح غير دقيق، موضحين أن العديد من الدول تسجل نمواً اقتصادياً بالتوازي مع ارتفاع في مستويات الدين العام، خاصة في ظل الاعتماد على الاقتراض لتمويل المشاريع أو سد العجز في الموازنات. ويؤكد هؤلاء أن “النمو لا يعني بالضرورة تحسناً فورياً في مستوى معيشة الأفراد، بل هو مؤشر كلي قد يستغرق وقتاً لينعكس على الأرض”.

مختصون في الشأن الاقتصادي أشاروا بدورهم إلى أن المديونية في الأردن نتجت عن مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تراجع الموارد، وارتفاع النفقات، والضغوط الإقليمية، إضافة إلى تحديات داخلية تتعلق بكفاءة الإدارة المالية. ويؤكد أحدهم أن “السؤال الحقيقي ليس فقط من أين جاءت المديونية، بل كيف يمكن إدارتها وتقليل آثارها على الاقتصاد والمجتمع”.

وفي خضم هذا الجدل، برزت أيضاً دعوات لإعادة النظر في مفهوم النمو ذاته، حيث يرى البعض أن المؤشرات التقليدية لم تعد كافية لقياس رفاه المواطنين، مطالبين بالتركيز على توزيع عوائد النمو بشكل أكثر عدالة، بما يضمن انعكاسه على مختلف فئات المجتمع.

وبين تساؤلات الشارع وتفسيرات الخبراء، يبقى ملف المديونية والنمو من أكثر القضايا حساسية في الأردن، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد المطالب بإيجاد حلول توازن بين الاستقرار المالي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.