التعليم الجامعي… هل ما زال يضمن وظيفة؟

mainThumb
التعليم الجامعي… هل ما زال يضمن وظيفة؟

02-05-2026 03:29 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي - لم يعد الحصول على شهادة جامعية في الأردن ضمانة مباشرة لوظيفة كما كان يُنظر إليه في سنوات سابقة، إذ تغيّرت معادلة سوق العمل، وأصبحت الشهادة وحدها غير كافية أمام تحديات البطالة، وتزايد أعداد الخريجين، وتبدل احتياجات القطاعات الاقتصادية.

ويقول مواطنون إن كثيراً من الأسر ما تزال تعتبر الجامعة الطريق الطبيعي بعد الثانوية العامة، حتى لو كان التخصص لا ينسجم مع حاجة السوق، ما يخلق فجوة بين ما يدرسه الطالب وما ينتظره بعد التخرج. ويشير خريجون إلى أنهم أمضوا سنوات في الدراسة، ثم وجدوا أنفسهم أمام فرص محدودة أو وظائف لا تتطلب أصلاً المؤهل الذي يحملونه.

ويرى مختصون في شؤون التعليم أن المشكلة لا تكمن في التعليم الجامعي بحد ذاته، بل في استمرار بعض التخصصات التقليدية بإخراج أعداد تفوق قدرة السوق على الاستيعاب، مقابل نقص واضح في تخصصات تقنية ومهنية ومهارات حديثة مثل البرمجة، الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، والتدريب المهني المتقدم.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن سوق العمل اليوم لم يعد يبحث فقط عن شهادة معلقة على الحائط، بل عن مهارات عملية، وقدرة على التواصل، وإتقان اللغات، والخبرة الميدانية، والمرونة في التعامل مع التطورات المتسارعة. لذلك قد يتفوّق أحياناً صاحب المهارة والخبرة على حامل الشهادة التقليدية.

من جهتهم، يرى أكاديميون أن الجامعات مطالبة بإعادة النظر في برامجها الدراسية، وربط الخطط الأكاديمية بشكل مباشر مع احتياجات السوق، وزيادة التدريب العملي، وبناء شراكات مع القطاع الخاص، حتى لا يبقى الطالب بعيداً عن الواقع المهني حتى لحظة التخرج.

وفي الشارع الأردني، تتباين الآراء؛ فهناك من يرى أن الشهادة الجامعية ما تزال مهمة وتفتح أبواباً لا يمكن تجاهلها، فيما يرى آخرون أن الزمن تغيّر، وأن النجاح اليوم قد يبدأ من معهد تقني أو مشروع خاص أكثر من كونه يبدأ من قاعة محاضرات.

وبين هذا الرأي وذاك، يبدو أن السؤال لم يعد: هل الجامعة مهمة؟ بل أصبح: أي تعليم نحتاج، وأي تخصص يفتح مستقبلاً حقيقياً للشباب الأردني؟