أخبار اليوم - ساره الرفاعي - رغم اجتماع أفراد الأسرة تحت سقف واحد، إلا أن كثيراً من البيوت اليوم تعيش حالة من الصمت العاطفي وغياب الحوار الحقيقي، حيث باتت المسافات بين القلوب أكبر من المسافات بين الغرف. فوجود الأسرة في مكان واحد لم يعد يعني دائماً وجود تواصل فعلي، في ظل انشغال كل فرد بعالمه الخاص، سواء عبر الهاتف أو ضغوط الحياة اليومية.
ويقول مواطنون إن مشهد الأسرة الجالسة في غرفة واحدة بينما ينشغل كل شخص بشاشته أصبح أمراً معتاداً، ما أضعف النقاشات اليومية وتبادل التفاصيل والمشاعر. ويرى آخرون أن الحوار داخل البيت لم يعد كما كان في السابق، حين كانت الجلسات العائلية مساحة للحديث والاستماع وتبادل الخبرات.
ويشير مختصون اجتماعيون إلى أن ضعف الحوار الأسري ينعكس بشكل مباشر على الأبناء، إذ قد يشعر الطفل أو المراهق بعدم الفهم أو الاهتمام، فيلجأ إلى العزلة أو البحث عن بدائل خارج المنزل، وقد تكون غير آمنة أحياناً. كما أن غياب الحوار بين الزوجين يفتح الباب لسوء الفهم وتراكم الخلافات الصغيرة حتى تتحول إلى أزمات أكبر.
ويؤكد تربويون أن الحوار ليس مجرد حديث عابر، بل هو وسيلة لبناء الثقة والانتماء والشعور بالأمان داخل الأسرة. فالابن الذي يجد من يستمع له داخل بيته يكون أكثر توازناً، والزوجان اللذان يتحاوران بانتظام أكثر قدرة على تجاوز الضغوط.
ويرى مراقبون أن ضغوط المعيشة والعمل الطويل والإرهاق اليومي ساهمت أيضاً في تراجع التواصل الأسري، إذ يعود بعض الآباء إلى منازلهم مثقلين بالتعب، بينما تنشغل الأمهات بمسؤوليات متعددة، فيتراجع الحوار أمام متطلبات الحياة المتسارعة.
وفي المقابل، يؤكد آخرون أن استعادة الدفء الأسري لا تحتاج إلى حلول معقدة، بل إلى قرارات بسيطة مثل تخصيص وقت يومي للحديث، وتناول وجبة مشتركة دون هواتف، والاستماع دون أحكام مسبقة، وإشراك الأبناء في النقاشات الأسرية.
وبين زحام الحياة وتغير العادات، يبقى السؤال الأهم: هل نعيش معاً كأسرة، أم فقط نسكن المكان نفسه؟