الرحلات المدرسية .. رقابة مفقودة ومشهد يخرج عن السيطرة

mainThumb
الرحلات المدرسية.. رقابة مفقودة ومشهد يخرج عن السيطرة

14-05-2026 03:15 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أعادت بعض التصرفات التي تُسجَّل خلال الرحلات المدرسية فتح باب النقاش مجددًا حول آليات الإشراف والتنظيم داخل هذه الأنشطة، وسط مطالبات متزايدة من أولياء أمور ومراقبين بضرورة تشديد الرقابة وتعزيز دور المشرفين، في مقابل آراء تعتبر أن تضخيم الحوادث الفردية قد يؤدي إلى تقييد واحدة من أهم المساحات الترفيهية والتربوية للطلبة.

وخلال الفترة الأخيرة، تصاعد الحديث عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تجاوزات وسلوكيات وُصفت بأنها غير منضبطة خلال بعض الرحلات، الأمر الذي أثار موجة من القلق لدى عدد من الأهالي، خاصة مع تكرار المطالب بفرض رقابة أكثر صرامة ومراجعة التعليمات الناظمة لهذه الأنشطة.

ويرى أولياء أمور أن بعض الرحلات باتت تفتقر إلى المتابعة الكافية، معتبرين أن غياب الرقابة المباشرة في بعض الأحيان يسمح بحدوث تجاوزات قد تؤثر على سلامة الطلبة أو سلوكهم. ويؤكد البعض أن المدارس مطالبة بتحمل مسؤوليات أكبر، من خلال زيادة أعداد المشرفين، ووضع تعليمات واضحة، والتواصل المستمر مع الأسر قبل وأثناء الرحلات.

في المقابل، يدافع تربويون عن أهمية الرحلات المدرسية بوصفها جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، مؤكدين أنها تسهم في تنمية شخصية الطلبة وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية، إلى جانب دورها في التخفيف من الضغوط الدراسية. ويرى هؤلاء أن التركيز على بعض الحوادث المحدودة لا يجب أن يؤدي إلى تشويه صورة جميع الرحلات أو تحويلها إلى مصدر دائم للقلق.

ويشير مراقبون إلى أن الجدل المتصاعد يعكس تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم بعض الوقائع وتحويلها إلى قضية رأي عام خلال وقت قصير، وهو ما يضع إدارات المدارس تحت ضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجنبًا لأي انتقادات أو مساءلات.

مختصون في الشأن الاجتماعي والتربوي يؤكدون أن المشكلة لا تكمن في الرحلات نفسها، بل في طريقة تنظيمها وإدارتها، موضحين أن غياب الخطط الواضحة للإشراف، أو عدم وجود تأهيل كافٍ للمشرفين، قد يفتح المجال أمام سلوكيات غير مرغوبة. كما يشددون على أهمية إعداد الطلبة مسبقًا وتوضيح قواعد الانضباط والمسؤولية قبل أي نشاط خارجي.

وفي المقابل، يحذر آخرون من أن الإفراط في الرقابة قد يؤدي إلى خلق أجواء مشددة تفقد الرحلات أهدافها التربوية والترفيهية، معتبرين أن الطلبة بحاجة أيضًا إلى مساحة من الثقة والتفاعل الطبيعي بعيدًا عن القيود المبالغ فيها.

وتتباين الآراء بشأن طبيعة الحلول المطلوبة، فبينما يطالب البعض بوضع ضوابط أكثر صرامة ومحاسبة أي جهة مقصّرة، يرى آخرون أن المسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة، وأن ترسيخ السلوك والانضباط يبدأ من البيت قبل أي نشاط مدرسي.

ومع استمرار الجدل، تتواصل الدعوات لإعادة تقييم آليات تنظيم الرحلات المدرسية بما يضمن تحقيق التوازن بين سلامة الطلبة والحفاظ على الجانب التربوي والترفيهي لهذه الأنشطة، في ظل نقاش مجتمعي متصاعد حول حدود الرقابة ودور المؤسسات التعليمية في إدارة الأنشطة خارج أسوار المدرسة.