أخبار اليوم - ساره الرفاعي
أثار قرار وزارة العمل الأردنية المتعلق بفرض غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لإلغاء قرار “التسفير” بحق العمالة الوافدة المخالفة، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الشعبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يعتبره خطوة لتنظيم سوق العمل، ومعارض يراه عبئًا إضافيًا على العمال وأصحاب العمل.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، فإن القرار يأتي ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى تصويب أوضاع العمالة الوافدة وتنظيم سوق العمل، من خلال منح مهلة لتسوية الأوضاع، تشمل إعفاءات بنسبة 50% من رسوم تصاريح العمل، وإعفاءات من غرامات التأخير والإقامة في حال تصويب الوضع أو المغادرة النهائية.
كما أوضحت الوزارة أن العمال الذين لا يقومون بتسوية أوضاعهم خلال الفترة المحددة، ستُسجل بحقهم إشارة “تسفير”، ولا يُسمح لهم بالعمل لاحقًا إلا بعد دفع غرامة قد تصل إلى 5 آلاف دينار، إضافة إلى تسديد الالتزامات السابقة.
القرار لم يمر دون ردود فعل واسعة، حيث انقسمت التعليقات بين من يرى فيه ضرورة لضبط العمالة غير النظامية وحماية سوق العمل، وبين من اعتبره قرارًا “قاسيًا” لا يراعي أوضاع العمال ذوي الدخل المحدود، الذين لا يستطيعون دفع مثل هذه المبالغ.
وذهب آخرون في تعليقاتهم إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في آلية تشغيل العمالة نفسها، معتبرين أن تشديد العقوبات يجب أن يرافقه تشديد على أصحاب العمل المخالفين، لا على العمال وحدهم، فيما دعا البعض إلى فتح باب المغادرة دون رسوم أو غرامات لتسهيل عودة العمال إلى بلدانهم.
كما شهدت منصات التواصل جدلًا حول أثر القرار على القطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة في قطاعات البناء والخدمات، حيث يعتمد السوق بشكل كبير على العمالة الوافدة، وسط تحذيرات من تأثيرات محتملة على الكلفة التشغيلية في حال تطبيق صارم للإجراءات.
وفي المقابل، شدد مؤيدون للقرار على أهمية تنظيم سوق العمل وتطبيق القانون على الجميع، معتبرين أن وجود عمالة غير مرخصة يخلق اختلالات اقتصادية ومنافسة غير عادلة في سوق العمل.
وبين هذا وذاك، يبقى القرار محل نقاش واسع يعكس حساسية ملف العمالة الوافدة في الأردن، وتشابكه بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، في وقت تبحث فيه الحكومة عن توازن بين ضبط السوق وحماية الاستقرار الاقتصادي.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح القرار في تنظيم السوق، أم يزيد من تعقيد الأزمة؟