أخبار اليوم – سنوات طويلة قضاها الضابط السابق في إدارة مكافحة المخدرات عبدالمهدي الرواشدة في مواجهة واحدة من أخطر الآفات التي تهدد المجتمعات، خرج منها بقناعة راسخة مفادها أن المخدرات لا تدمر متعاطيها فقط، بل تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع بأكمله.
ويقول الرواشدة إن ما شاهده في الميدان يختلف تماماً عن الصورة التي ترسمها الأفلام، حيث لا توجد مطاردات مثيرة أو مشاهد بطولية بقدر ما توجد بيوت مهدمة، وأمهات فقدن أبناءهن، وشباب في مقتبل العمر استنزفتهم المخدرات حتى بدوا أكبر من أعمارهم بكثير.
ويؤكد أن ضابط مكافحة المخدرات يواجه يومياً مخاطر حقيقية داخل أوكار المخدرات، حيث يمكن أن يتعرض لرصاصة من مكان مجهول أو لاعتداء من مدمن فقد السيطرة على نفسه، مشيراً إلى أن عبارة «جرب مرة واحدة» كانت بالنسبة له بداية قصص مأساوية انتهت بالإدمان والضياع.
وأضاف أن المخدرات لا تعترف بالفروق بين الناس، وأن نهاياتها غالباً ما تكون بين المصحات والمقابر، لافتاً إلى أنه شهد حالات مؤلمة لأشخاص فقدوا كل شيء، وباعوا ممتلكاتهم وروابطهم الأسرية مقابل الحصول على جرعة.
ووجّه الرواشدة رسالة إلى الآباء والأمهات بضرورة متابعة أبنائهم والانتباه إلى سلوكياتهم، كما دعا الأصدقاء إلى مساندة من وقع في دائرة الإدمان قبل فوات الأوان، مؤكداً أن طلب العلاج ليس عيباً، بل هو الخطوة الأولى نحو استعادة الحياة.
وشدد على أن السعادة والطمأنينة الحقيقية تنبع من القرب من الله تعالى، وأن المخدرات ليست سوى وهم يسرق الصحة والمال وراحة البال، فيما تبقى الطمأنينة والإيمان هما الطريق الأصدق إلى حياة مستقرة وآمنة.