أخبار اليوم - راشد النسور- في الوقت الذي يعاني فيه الأردن من أحد أعلى معدلات الفقر المائي عالمياً، ما تزال كميات كبيرة من المياه تُفقد سنوياً داخل الشبكات القديمة والمهترئة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصير هذه الكميات وأسباب استمرار الهدر، في ظل شكاوى متزايدة من مواطنين بشأن عدم انتظام وصول المياه إلى منازلهم، خاصة خلال فصل الصيف.
يواجه الأردن تحديات متزايدة في قطاع المياه، وسط ارتفاع الطلب وتراجع المصادر المائية، إلا أن جزءاً كبيراً من الأزمة يرتبط بما يعرف بـ"الفاقد المائي"، وهو المياه التي يتم ضخها في الشبكات لكنها لا تصل إلى المشتركين نتيجة التسربات أو الاعتداءات أو قدم البنية التحتية.
وفي جولة ميدانية شملت عدداً من الأحياء في محافظات مختلفة، أبدى مواطنون استياءهم من الانقطاعات المتكررة وعدم انتظام التزويد المائي.
وأكد عدد من السكان أن المياه لا تصل إلى منازلهم إلا لساعات محدودة أسبوعياً، ما يضطرهم إلى شراء صهاريج المياه بشكل مستمر، رغم ضخ المياه إلى مناطقهم بشكل دوري، مشيرين إلى أن ضعف الشبكات والتسربات يحولان دون وصولها بالكميات الكافية.
كما أشار مواطنون في مناطق أخرى إلى وجود تسربات مائية في الشوارع منذ أشهر دون معالجتها بشكل جذري، مؤكدين أنهم يشاهدون المياه المهدورة في الطرقات بينما يعانون داخل منازلهم من نقصها.
من جانبهم، أوضح عاملون في مجال صيانة شبكات المياه أن جزءاً كبيراً من الفاقد يعود إلى تهالك الشبكات التي مضى على إنشائها عشرات السنوات، مبينين أن بعض الخطوط تحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة بدلاً من عمليات الصيانة المؤقتة والمتكررة.
وأضافوا أن العديد من المناطق، وخاصة الأحياء القديمة، تحتاج إلى استبدال الشبكات بالكامل، لأن الإصلاحات المتكررة لم تعد تحقق النتائج المطلوبة.
ويرى مختصون في شؤون المياه أن معالجة الفاقد المائي يجب أن تكون أولوية وطنية، لافتين إلى أن تخفيض نسب الهدر سيسهم في تحسين التزويد المائي وتقليل الأعباء المالية على القطاع.
وأكدوا أن الاستثمار في تحديث الشبكات واستخدام التقنيات الحديثة لرصد التسربات من شأنه الحد من كميات المياه المفقودة ورفع كفاءة التوزيع.
وبينما يواصل الأردن البحث عن مصادر مائية جديدة لمواجهة تحديات الشح المائي، يرى مختصون أن الحفاظ على المياه المتاحة وتقليل الفاقد في الشبكات يمثلان خطوة أساسية لا تقل أهمية عن استحداث مصادر جديدة، خاصة في ظل تزايد الطلب على المياه عاماً بعد عام.