أخبار اليوم – بين سنوات الدراسة التي أمضوها على مقاعد الجامعات، والسنوات الطويلة التي قضوها في انتظار فرصة عمل، يعيش عدد من الخريجين
القدامى واقعاً صعباً، بعدما تحولت شهاداتهم الجامعية من بوابة كان يفترض أن تقودهم إلى سوق العمل، إلى أوراق تنتظر فرصة قد لا تأتي.
فبعد سنوات من التعب والإنفاق والتضحيات التي قدمتها أسرهم لتأمين تعليمهم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام سؤال مؤلم: ماذا بعد التخرج؟ وكيف يمكن لخريج أمضى سنوات في البحث عن وظيفة أن يبدأ حياته المهنية، في ظل محدودية الفرص واشتداد المنافسة على الشواغر المتاحة؟
وتزداد معاناة الخريجين
القدامى مع مرور الوقت، إذ لا يقتصر الأمر على تأخر الحصول على وظيفة، بل يمتد إلى تراجع فرص اكتساب الخبرة، والابتعاد عن التطورات المتسارعة في التخصصات، وتراكم الالتزامات المعيشية والأسرية. فبعضهم أصبح مطالباً بتأمين مصدر دخل ومساندة أسرته، فيما لا يزال ينتظر فرصة تمنحه بداية مستقرة وحياة كريمة.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر لدى أصحاب التخصصات التي تشهد أعداداً كبيرة من الخريجين مقابل فرص توظيف محدودة، الأمر الذي يجعل سنوات الانتظار طويلة، ويضع الخريج أمام منافسة متجددة مع دفعات أحدث، رغم ما يمتلكه من مؤهل علمي وقدرة على العمل والعطاء.
ولا يعني ذلك أن الشهادة الجامعية وحدها تضمن وظيفة، أو أن التوظيف يجب أن يتم بعيداً عن الكفاءة والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، لكن العدالة تقتضي أيضاً عدم ترك الخريجين الذين طال انتظارهم خارج الحسابات، وفتح مسارات حقيقية أمامهم لاكتساب الخبرة والتأهيل والمنافسة على فرص العمل.
ومن هنا، تبرز أهمية مراجعة السياسات والبرامج المرتبطة بالتشغيل، وتوسيع فرص التدريب المنتهي بالتشغيل، وتحفيز مؤسسات القطاع الخاص على استقطاب الخريجين، إلى جانب دراسة برامج تستهدف أصحاب فترات الانتظار الطويلة، وفق معايير واضحة تراعي التخصص والكفاءة والحاجة الاجتماعية، دون الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.
كما أن المطلوب ليس وعوداً جديدة أو برامج مؤقتة تنتهي بانتهاء الإعلان عنها، بل حلول قابلة للقياس، تفتح أبواب سوق العمل أمام الخريجين، وتمنحهم فرصة حقيقية لتحويل سنوات الدراسة إلى خبرة وإنتاج واستقلال اقتصادي.
فالخريج الذي انتظر سنوات لا يحتاج إلى الشفقة، بل إلى فرصة عادلة، وسياسة تشغيل تنظر إلى طاقاته ومؤهلاته، ولا تختزله في تاريخ تخرجه أو عدد السنوات التي أمضاها على قوائم الانتظار.