الحجاحجة: خطاب الملك ثورة بيضاء لإصلاح القطاع العام وإنهاء الواسطة والمحاباة وربط المسؤولية بالإنجاز

mainThumb
الحجاحجة: خطاب الملك ثورة بيضاء لإصلاح القطاع العام وإنهاء الواسطة والمحاباة وربط المسؤولية بالإنجاز

03-11-2026 02:43 PM

printIcon
أخبار اليوم – وصف الدكتور علي الحجاحجة مضامين خطاب العرش السامي المتعلقة بالوظيفة العامة وسيادة القانون بأنها «ثورة بيضاء لإصلاح القطاع العام»، مؤكدًا أن الرسائل الملكية تستدعي تحركًا حكوميًا فوريًا لتحويلها إلى برنامج عمل وخطة تنفيذية يلمس المواطن أثرهما في جودة الخدمات وسرعة إنجازها وعدالة تقديمها.

وقال الحجاحجة إن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني أن «لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفّعه عن العمل أو خدمة الناس»، وأنه «لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان»، يضع خدمة المواطن في مقدمة مسؤوليات الموظف والمسؤول، ويؤكد أن المنصب تكليف بالعمل والإنجاز، ولا يمنح صاحبه امتيازًا على الناس أو استثناءً من المساءلة.

وأضاف أن العبارة الملكية «القانون لا يعرف اسما، ولا منصبا، ولا نفوذا» ترسخ مبدأ الاحتكام إلى القانون وتطبيقه بعدالة، بما يعزز دولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية والشفافية وتكافؤ الفرص، ويجعل تقييم المسؤول والموظف قائمًا على العطاء والكفاءة والإخلاص في العمل، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية والعشائرية أو نفوذ الداعمين.

وأكد الحجاحجة أن هيبة الدولة تتعزز بتطبيق القانون واعتماد معايير تقييم حقيقية وواضحة، مشددًا على أن رفاه المواطن وخدمته هما الغاية التي ينبغي أن توجه القرارات والإجراءات الحكومية، وأن مكانة المسؤول تُقاس بما يقدمه من نتائج وبقدرته على إحداث تغيير ملموس في المؤسسة التي يتولى إدارتها.

ودعا الحكومة إلى التقاط الرسالة الملكية الواضحة دون إبطاء، معتبرًا أن انتهاء جلالة الملك من إلقاء خطابه يمثل إشارة انطلاق للعمل على إصلاح القطاع العام، بما يستوجب تحديد إجراءات تنفيذية ومسؤوليات واضحة، والانتقال إلى نتائج تظهر في تعامل المؤسسات مع المواطنين.

وقال إن المطلوب نقلة نوعية في مستوى الخدمة ونوعيتها وسرعتها، وإنهاء الممارسات التي تعطل مصالح المواطنين، مضيفًا أن الرسالة الملكية، في قراءته، تؤكد أن زمن الشعارات والمحاباة وأخذ الخواطر والمحسوبية والواسطة والتجاوز على القانون وازدواجية المعايير يجب أن ينتهي، وأن الوقت هو وقت تنفيذ ومحاسبة.

وبيّن أن دولة المؤسسات تقوم على أنظمة وقوانين وإجراءات معلومة للجميع، يعرفها المواطن طالب الخدمة، ويلتزم بها الموظف، ويحتكم إليها المسؤول قبل غيره، بما يضمن وضوح الحقوق والواجبات ويمنع إخضاع المعاملات للاجتهادات الشخصية أو العلاقات.

وأشار الحجاحجة إلى أن تطوير القطاع العام لا يبدأ من فراغ، إذ تمتلك الإدارة العامة إرثًا إيجابيًا وخبرات ينبغي البناء عليها، مؤكدًا ضرورة توظيف هذا الإرث لتحقيق تقدم فعلي، وتعزيز الولاء الوظيفي والمؤسسي، وربط الاستمرار في المسؤولية بالإنجاز والنزاهة والشفافية والأثر الذي يتركه المسؤول في عمله.

ورأى أن ترجمة هذه التوجيهات تستلزم تشجيع الإبداع والخروج عن الأساليب التقليدية وتقديم حلول جديدة، إلى جانب تسريع تطبيق الحوكمة والتحول إلى الحكومة الإلكترونية، بما يطور الأداء ويختصر الإجراءات ويسهّل حصول المواطن على الخدمة.

وأوضح أن الرسالة تحمل، في تقديره، جانبين متكاملين؛ تحفيز الموظف المنجز والمبدع وتقدير عطائه، ومساءلة المسؤول والموظف المتقاعس الذي يعطل مصالح الناس، مؤكدًا أن من يشغل موقعًا لخدمة المواطن ثم يحجب عنه الخدمة لا يستحق الاستمرار فيه.

وختم الحجاحجة بالتأكيد أن المعيار هو ما سيلمسه المواطن على أرض الواقع، داعيًا إلى أن تكون هذه الرسائل بداية لمرحلة من العمل والمحاسبة والتطوير، تظهر نتائجها في مؤسسات أكثر كفاءة وعدالة واستجابة لاحتياجات الأردنيين.