(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال الخبير الأمني والاستراتيجي بشير الدعجة إن تكرار حوادث الغرق في البرك الزراعية، لا سيما بين فئة الشباب والأطفال، يفرض التوقف الجاد أمام تساؤلات تتعلق بمدى كفاية الأطر التنظيمية والتشريعية القائمة، وما إذا كانت قادرة فعليًا على حماية الأرواح ومنع تكرار المآسي.
وأوضح الدعجة أن تكرار الحوادث بذات الصورة وفي مواقع معروفة، وضمن نمط بات مألوفًا، يخرج القضية من إطار الحدث الفردي إلى دائرة السلامة العامة، وهي دائرة تستوجب التقييم والتطوير المستمر، والبحث في مكامن الخلل دون توجيه اتهام لجهة بعينها.
وبيّن أن غياب قانون خاص ينظم إنشاء البرك الزراعية لا يعني بالضرورة تقصير جهة محددة، بل قد يكون نتيجة تداخل الصلاحيات بين الوزارات والمؤسسات والبلديات، أو الاعتماد على أنظمة عامة لا تغطي تفاصيل السلامة العامة، أو افتراض أن الاستخدام الزراعي بحد ذاته يقلل من مستوى الخطورة، وهو افتراض أثبت الواقع الحاجة إلى مراجعته.
وأكد الدعجة أن الدعوة إلى تنظيم هذا الملف لا تستهدف المزارعين ولا تشكك في نواياهم، بل تهدف إلى حمايتهم وحماية المجتمع في آن واحد، من خلال اشتراطات واضحة وبسيطة، مثل تسوير البرك الزراعية، ووضع إشارات تحذيرية، واختيار مواقع مناسبة بعيدة عن التجمعات السكنية ومسارات المواطنين والأطفال.
وأشار إلى أن التشريع في هذا السياق لا يجب أن يكون رد فعل على مأساة، بل إجراءً استباقيًا ينسجم مع مبادئ الوقاية التي تقوم عليها القوانين الحديثة، حيث يكون الهدف تقليل المخاطر قبل وقوعها، لا الاكتفاء بالتعامل مع آثارها بعد حدوثها.
وشدد الدعجة على أن الأرواح التي فُقدت نتيجة هذه الحوادث تمثل خسارة وطنية لا تعوض، وأن الحديث عنها يجب أن يكون مدخلًا للتطوير لا للتجاذب، مؤكدًا أن القوانين وُجدت لحماية الحياة، وأن أي خطوة تنظيمية في هذا الاتجاه تعد استثمارًا في السلامة العامة.
وختم بالدعوة إلى فتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول تنظيم البرك الزراعية، وتحديد جهة إشراف واضحة، ووضع معايير سلامة ملزمة، معتبرًا أن مراجعة القوانين والأنظمة القائمة وسد أي فراغ تشريعي محتمل ممارسة صحية تعكس حرص الدولة والمجتمع على التعلم من التجارب وتعزيز ثقافة الوقاية، بما يخدم الصالح العام ويحفظ كرامة الإنسان.