هل أرقام النفايات إنجاز أم مرآة لهدر أكبر؟

mainThumb
هل أرقام النفايات إنجاز أم مرآة لهدر أكبر؟

24-03-2026 06:12 PM

printIcon


أخبار اليوم- تالا الفقيه  – أعلنت أمانة عمّان عن جمع ونقل 18,700 طن من النفايات خلال خمسة أيام فقط من عيد الفطر، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي، رقم يبدو في ظاهره مؤشرًا على جهد ميداني مكثف، لكنه فتح بابًا واسعًا لنقاش مختلف تمامًا حول ما وراء هذه الأرقام

في الشارع، لا يُقرأ الرقم كإنجاز تقني فقط، بل كدلالة على حجم الاستهلاك والهدر في آن واحد. مواطنون يرون أن تضخم كميات النفايات خلال فترة قصيرة يعكس سلوكًا استهلاكيًا غير منضبط، بينما يذهب آخرون إلى أن المشكلة لا تكمن في حجم النفايات بحد ذاته، بل في طريقة إدارتها والتعامل معها كعبء بدل تحويلها إلى فرصة اقتصادية.

النقاش يتجه سريعًا نحو سؤال أعمق: ماذا بعد الجمع والنقل؟ فالمشهد لا يتوقف عند إزالة النفايات من الشوارع، بل يبدأ عند كيفية استثمارها. أصوات عديدة تشير إلى أن هذه الكميات يمكن أن تتحول إلى مصدر طاقة من خلال إنتاج غاز الميثان، أو إلى مواد قابلة لإعادة التدوير، وهو ما تفعله دول عديدة حول العالم ضمن منظومات اقتصادية متكاملة.

في المقابل، يطرح جانب آخر من النقاش زاوية مختلفة، تتعلق بالكلفة التي يتحملها المواطن، سواء عبر الرسوم المباشرة أو غير المباشرة، ما يدفع البعض للتساؤل: هل يدفع المواطن ثمن الخدمة فقط، أم ثمن غياب الاستثمار الحقيقي في هذا القطاع؟

المفارقة أن الأرقام نفسها تحمل دلالتين متناقضتين؛ فهي من جهة تعكس جهدًا تشغيليًا واضحًا، ومن جهة أخرى تكشف عن فجوة في إدارة الموارد، حيث تتحول النفايات إلى عبء يومي بدل أن تكون جزءًا من دورة اقتصادية منتجة.

وفي ظل هذا التباين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نتعامل مع النفايات كملف خدماتي ينتهي عند الجمع والنقل، أم كقطاع اقتصادي قادر على إنتاج قيمة مضافة وتقليل الهدر في آن واحد؟