ما كان ممنوعاً بالأمس أصبح عادياً اليوم .. هل يعيد المجتمع الأردني تعريف "الذوق العام"؟

mainThumb
ما كان ممنوعاً بالأمس أصبح عادياً اليوم.. هل يعيد المجتمع الأردني تعريف "الذوق العام"؟

29-07-2026 03:18 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

أعاد نشر وثيقة تاريخية تعود إلى عام 1942، تناولت قضية "كشف الرأس" في ذلك الوقت، الجدل حول مفهوم الذوق العام في الأردن إلى الواجهة، بالتزامن مع النقاشات الحالية بشأن ارتداء "الشورت" في الأماكن العامة، في مشهد يعكس كيف تتغير القضايا الاجتماعية مع تغير الزمن، بينما يبقى الجدل قائماً.

وتفاعل أردنيون على نطاق واسع مع المقارنة بين الماضي والحاضر، معتبرين أن المجتمع شهد تحولات كبيرة في أنماط اللباس، إلا أن النقاش حول الحدود الفاصلة بين الحرية الشخصية واحترام العادات والتقاليد لا يزال يتجدد مع كل قضية مشابهة.

ورأى مؤيدون أن الذوق العام لا يرتبط بقطعة ملابس بعينها، وإنما بالسلوك واحترام المكان وطبيعة المجتمع، مؤكدين أن الحياة تتغير وأن أنماط اللباس تتطور مع الأجيال، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن القيم أو الهوية.

في المقابل، اعتبر آخرون أن بعض المظاهر في اللباس أصبحت بعيدة عن العادات الاجتماعية، مطالبين بوضع ضوابط أو تعليمات أكثر وضوحاً لما يمكن ارتداؤه في الأماكن العامة، حفاظاً على خصوصية المجتمع الأردني وما يراه مناسباً لثقافته.

كما استحضر مشاركون محطات تاريخية ارتبطت باللباس في الأردن والمنطقة، مثل التمسك بالكوفية والعقال باعتبارهما جزءاً من الهوية الوطنية، مؤكدين أن اللباس لم يكن يوماً مجرد مظهر خارجي، بل حمل في أحيان كثيرة دلالات اجتماعية ووطنية وثقافية.

من جهتهم، يرى مختصون في علم الاجتماع أن الجدل حول اللباس ليس جديداً، بل يتكرر مع كل جيل، إذ تختلف معايير القبول الاجتماعي بمرور الوقت، بينما تبقى المجتمعات في حالة توازن مستمرة بين المحافظة على الموروث الثقافي والتكيف مع المتغيرات الحديثة.

ويؤكد مراقبون أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم المحرك الأبرز لمثل هذه النقاشات، إذ تنتقل القضايا من نطاق محدود إلى الرأي العام خلال ساعات، لتتحول إلى مساحة يتقاطع فيها الرأي القانوني والاجتماعي والثقافي.
وبين وثيقة تعود إلى عام 1942، ونقاشات عام 2026، يتضح أن الجدل حول اللباس لم يتوقف، بل تبدلت عناوينه فقط. فما كان يُعد مثيراً للجدل قبل ثمانية عقود أصبح اليوم أمراً اعتيادياً، فيما برزت قضايا جديدة تشغل الرأي العام، لتبقى معايير الذوق العام في حالة إعادة تعريف مستمرة مع تغير الأجيال وتحولات المجتمع.