الدواء خارج الصيدلية .. هل أصبح الإنترنت بوابة لتداول أدوية مجهولة؟

mainThumb
الدواء خارج الصيدلية.. هل أصبح الإنترنت بوابة لتداول أدوية مجهولة؟

29-07-2026 03:19 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - مع اتساع التجارة الإلكترونية وتزايد الاعتماد على التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي في عمليات البيع والشراء، برزت ظاهرة بيع الأدوية إلكترونياً كأحد أكثر الملفات الصحية حساسية، في ظل تزايد العروض التي تستهدف المستهلكين، خاصة فيما يتعلق بالمكملات الغذائية، ومستحضرات التخسيس، والمنشطات، وبعض الأدوية التي تُسوّق بعيداً عن القنوات الصيدلانية المعتمدة.

ورغم أن التطور الرقمي أتاح خدمات صحية متقدمة، مثل طلب الدواء من الصيدليات المرخصة وتوصيله إلى المنازل وفق الضوابط القانونية، إلا أن انتشار صفحات وحسابات غير معروفة تروج لأدوية ومنتجات علاجية يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المستهلكين، وإمكانية تداول أدوية مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية أو غير مسجلة لدى الجهات المختصة.

ويؤكد مختصون أن شراء الدواء من مصادر غير مرخصة قد يحرم المريض من الاستشارة الصيدلانية اللازمة، كما يزيد من احتمالية الحصول على أدوية مقلدة أو مخزنة بطرق غير مطابقة للاشتراطات الصحية، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة أو فشل العلاج.

كما يشير خبراء إلى أن بعض المنصات تستغل الإعلانات الممولة للترويج لمنتجات تدّعي علاج أمراض مزمنة أو تحقيق نتائج سريعة في إنقاص الوزن أو زيادة الكتلة العضلية، دون تقديم أدلة علمية أو الحصول على موافقات رسمية، ما يجعل المستهلك عرضة للتضليل.

في المقابل، تشدد الجهات الرقابية على أن تداول الأدوية يخضع لأنظمة وتشريعات تهدف إلى ضمان جودة المستحضرات الدوائية وسلامتها، وتؤكد استمرار جهودها في رصد المخالفات وملاحقة الجهات التي تمارس بيع الأدوية خارج الأطر القانونية، خاصة عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويرى مختصون أن مواكبة التحول الرقمي لا تعني فتح المجال أمام تجارة دوائية غير منضبطة، بل تستوجب تطوير آليات رقابة إلكترونية أكثر فاعلية، وتعزيز وعي المواطنين بأهمية شراء الأدوية من الصيدليات والمنصات المرخصة فقط، وعدم الانسياق وراء الإعلانات التي تقدم وعوداً علاجية غير موثقة.

وفي ظل تنامي التجارة الرقمية، يبقى التحدي قائماً في تحقيق التوازن بين تسهيل وصول المرضى إلى الدواء من خلال الخدمات الإلكترونية الآمنة، وبين حماية المجتمع من مخاطر الأدوية غير المرخصة أو مجهولة المصدر، بما يضمن سلامة المرضى ويحافظ على ثقة المواطنين بالمنظومة الدوائية.