"البنزين بطير" .. مواطنون يتساءلون: لماذا ينفد الوقود بهذه السرعة؟

mainThumb
"البنزين بطير".. مواطنون يتساءلون: لماذا ينفد الوقود بهذه السرعة؟

13-09-2026 03:18 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالاالفقيه - «البنزين بطير».. بهذه العبارة اختصر أردنيون على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الاستغراب والشكوى بشأن سرعة نفاد الوقود من مركباتهم، مطالبين الجهات المختصة بتوضيح أسباب ما يعتبرونه تراجعاً في المسافة التي تقطعها سياراتهم مقابل الكميات التي يتم تعبئتها.

وتحولت ملاحظات المواطنين حول استهلاك البنزين إلى نقاش واسع، بعدما عبر عدد من السائقين عن اعتقادهم بأن مركباتهم أصبحت تستهلك الوقود بصورة أسرع من المعتاد، فيما ربط آخرون ذلك بارتفاع أسعار المحروقات والازدحامات المرورية وطبيعة القيادة وحالة المركبات.

وفي التعليقات، تكررت عبارات من قبيل «البنزين بطير» و«بتعبي وبسرعة بخلص»، بينما قال مواطنون إنهم يشعرون بأن كمية الوقود التي يشترونها لم تعد تمنحهم المسافة ذاتها التي كانوا يقطعونها سابقاً.

وذهب بعض المعلقين إلى طرح تساؤلات أكثر حساسية، من بينها وجود تلاعب أو خلط في بعض محطات الوقود، مطالبين الجهات الرقابية بإجراء فحوصات ميدانية والتحقق من جودة المشتقات النفطية ومطابقتها للمواصفات المعتمدة. وهذه الطروحات تبقى، في إطار ما ظهر في التعليقات، مزاعم وشكوكاً من المواطنين وليست حقائق مثبتة ما لم تؤكدها الجهات الرسمية أو نتائج الفحوصات المختصة.

في المقابل، أشار مواطنون آخرون إلى عوامل قد تفسر ارتفاع الاستهلاك، من بينها الازدحامات المرورية، وتشغيل المكيف، وطريقة القيادة، وحالة المحرك والإطارات، إضافة إلى اختلاف استهلاك المركبات بحسب نوعها وعمرها وحالتها الفنية.

لكن اللافت في النقاش أن المسألة لم تعد بالنسبة إلى كثير من المواطنين مجرد حديث عن استهلاك سيارة للوقود، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بكلفة التنقل اليومية وقدرة الأسرة على تحمل نفقات استخدام المركبة.

فالمواطن الذي يدفع ثمن الوقود ويراقب عداد المسافة بعد كل تعبئة يريد إجابة واضحة عن سؤال بسيط: هل تغير استهلاك مركبته فعلاً، أم أن هناك عوامل أخرى لا يلاحظها؟

ويطالب مواطنون بأن تكون الإجابة قائمة على الفحص والبيانات، لا على التخمينات. فبدلاً من أن تبقى المسألة أسيرة التعليقات والمنشورات، يمكن للجهات المعنية التحقق من جودة المشتقات النفطية في محطات مختلفة، وفحص العينات وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، وشرح النتائج للرأي العام بشفافية.

كما يبرز جانب آخر في القضية يتعلق بثقة المستهلك. فحتى مجرد انتشار الشكوك حول جودة الوقود أو دقة الكميات المباعة يمكن أن يخلق حالة من عدم الثقة، خصوصاً عندما يشعر المواطن بأن دخله لا يتناسب مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

وفي ظل انتشار هذه الشكاوى، فإن المطلوب ليس فقط نفيها أو تأكيدها، وإنما وضع المواطن أمام أرقام واضحة: ما معدل استهلاك المركبات؟ وهل طرأ تغير على جودة أو مواصفات المشتقات النفطية؟ وما الإجراءات الرقابية التي تنفذ على محطات الوقود؟ وهل توجد مخالفات مثبتة بالفعل؟

فالوقود سلعة أساسية بالنسبة لغالبية الأسر والأعمال، وأي شك يتعلق بجودته أو كميته لا ينبغي أن يبقى مجرد مادة للتندر على مواقع التواصل.

وبين من يقول إن «البنزين بطير»، ومن يرى أن المشكلة في الازدحام أو السيارة أو أسلوب القيادة، تبقى الكلمة الفصل للفحص الفني والرقابة الرسمية.