الساكت باب المندب شريان الاقتصاد العالمي
أخبار اليوم - حذّر عضو غرفة صناعة عمّان والكاتب في الشأن الاقتصادي، المهندس موسى الساكت، من تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة تلوح في الأفق نتيجة اضطراب سلاسل التوريد في مضيقي هرمز وباب المندب، مشيراً إلى أن الأزمة قد تتفاقم بشكل غير مسبوق في حال استمرار الحرب.
وفي حديثه لنشرة السابعة على قناة رؤيا، توقّع الساكت أن تقفز أسعار النفط لتتجاوز 135 دولاراً للبرميل، موضحاً أن حالة “عدم اليقين” وحدها كفيلة برفع كلف الشحن والتأمين، حتى دون إغلاق كامل للممرات المائية.
وأكد أن مضيق باب المندب يشكّل “البوابة الاقتصادية للشرق”، بل وقد تتجاوز أهميته مضيق هرمز، خاصة مع مرور نحو 70% من التجارة العالمية عبره، ما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد المحلي، أشار الساكت إلى أن الأردن يستورد أكثر من 60% من مدخلات إنتاجه عبر هذا المضيق، الأمر الذي سينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار، وينذر بموجة تضخم جديدة مع استمرار الأزمة، لافتاً إلى أن القطاعات الصناعية والزراعية ستكون الأكثر تضرراً.
ودعا إلى تشكيل “خلية اقتصادية” مشتركة بين القطاعين العام والخاص لتقديم المشورة للحكومة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً. كما شدد على أهمية تفعيل تكامل عربي حقيقي، وصولاً إلى “تحالف اقتصادي عسكري”، في ظل تحركات إقليمية بين الأردن ومصر والإمارات والبحرين لحماية المصالح المشتركة.
وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية، اقترح في حال استمرت الحرب اكثر تبني سياسات تقشفية مدروسة، مثل تحديد ساعات الدوام أو التوسع في العمل عن بُعد، على غرار التجربة المصرية، بهدف تقليل استهلاك الطاقة، خاصة أن الأردن يستورد نحو 90% من احتياجاته منها.
كما أكد ضرورة التنسيق مع القطاع الخاص لوضع جدول زمني واضح لهذه الإجراءات، لتفادي أي نقص محتمل في الإمدادات. وأشار إلى أن قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والهند، إلى جانب أوروبا والولايات المتحدة، ستكون من بين الأكثر تضرراً، ما يضع الأردن ضمن سياق أزمة عالمية أوسع.
وبيّن أن البدائل المتاحة لمدخلات الإنتاج موجودة، لكنها أعلى كلفة وتستغرق وقتاً أطول في الشحن، ما يعزز مخاطر الركود التضخمي وتباطؤ النمو الاقتصادي عالمياً.
وفي ختام حديثه، شدد الساكت على أن الحل الجذري يكمن في إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، محذراً من أن الأردن، رغم أن أوضاعه لا تزال تحت السيطرة، مقبل على موجة اقتصادية صعبة تستدعي تحركاً استباقياً وبناء احتياطات كافية لحماية الاقتصاد الوطني من تداعيات أي انقطاع في “شريان باب المندب”