أخبار اليوم - عواد الفالح - تواجه العائلات الأردنية مع مطلع شهر أيار 2026 اختباراً هو الأصعب في قدرتها على الصمود المعيشي، إثر موجة غلاء عاتية وصفت بـ "التسونامي" السعري الذي ضرب مفاصل الحياة اليومية بلا استثناء. الارتفاعات التي بدأت بقطاع الطاقة والمحروقات سرعان ما تحولت إلى ظاهرة شمولية طالت أجور النقل، والسلع الأساسية، والمواد الإنشائية، وصولاً إلى قطع غيار المركبات، مما أحدث إرباكاً حاداً في ميزانيات الأسر التي باتت عاجزة عن ملاحقة القفزات المتتالية التي لا تتناسب مطلقاً مع ثبات الدخول وتآكل القوة الشرائية.
ويشير مراقبون للشأن الاقتصادي إلى أن المشهد الحالي يتجاوز حدود التأثر الطبيعي بالعوامل العالمية، حيث رُصدت قفزات غير مبررة في أسعار منتجات محليّة الصنع وسلع لا تتقاطع سلاسل توريدها مع الممرات المائية الدولية المضطربة. هذا الواقع فند ذريعة "توترات مضيق هرمز" التي تُساق غالباً لتغطية الارتفاعات، وأثار موجة استياء شعبي عارم وسط اتهامات لجهات تجارية واستثمارية باستغلال الظروف الإقليمية لتحقيق هوامش ربح إضافية على حساب المواطن، وهو ما يضع ملف الرقابة الحكومية تحت مجهر المساءلة الشعبية والقانونية.
وعلى الصعيد التحليلي، يرى خبراء أن انعكاس كلف الطاقة على قطاعي النقل والإنتاج أمر واقعي، إلا أن "حمى الأسعار" الحالية تجاوزت النسب المنطقية لتلك التكاليف، ما يشير إلى خلل بنيوي في آليات الرقابة الميدانية. ويحذر المتخصصون من أن استمرار هذا النمط دون تدخل هيكلي من وزارة الصناعة والتجارة لوضع سقوف سعرية حازمة سيؤدي حتماً إلى حالة من الركود التضخمي نتيجة جفاف السيولة وتراجع الاستهلاك، مؤكدين أن الحل يتطلب عقد اجتماعات طارئة مع غرف التجارة والصناعة لضبط إيقاع السوق ومنع تغول الكلف.
ميدانياً، يعيش الشارع الأردني حالة من الترقب المشوب بالقلق، حيث يؤكد مواطنون أن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة اتسعت لدرجة لم تعد معها خطط التقشف الشخصية تجدي نفعاً، خاصة مع ملامسة الارتفاعات لسلع استراتيجية كالمياه المعبأة واللحوم والمواد الغذائية الأساسية. وتتصاعد المطالب بضرورة تفعيل أدوات حماية المستهلك بشكل رادع، وقطع الطريق على الممارسات الاحتكارية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي لشرائح واسعة من المجتمع الأردني التي باتت تجد نفسها وحيدة في مواجهة هذه الفاتورة المعيشية الباهظة.
ويبقى التساؤل المفتوح في الأوساط الاقتصادية حول مدى قدرة الحكومة على استعادة زمام المبادرة وإعادة التوازن للأسواق المحلية، في ظل قناعة شعبية متزايدة بأن الاستمرار في نهج "التبريرات الجيوسياسية" لم يعد كافياً لامتصاص غضب شارع يراقب بدقة الفارق الشاسع بين كلف الإنتاج الحقيقية وأثمان البيع النهائية، مما يضع الجهات الرقابية أمام مسؤولية تاريخية لحماية السلم المعيشي للأردنيين من خطر التآكل المستمر.