أخبار اليوم – عواد الفالح – عاد الجدل الصحي إلى الواجهة مجددًا مع الانتشار الواسع لما يعرف بـ “أنظمة الطيبات” الغذائية، بعد تحذيرات أطلقها أطباء ومختصون من لجوء بعض المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، إلى إيقاف أدويتهم أو تغيير نمط علاجهم اعتمادًا على تجارب متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
اللافت أن النقاش لم يعد يدور فقط حول نوعية الطعام أو الحميات الغذائية، وإنما حول الطريقة التي يتعامل بها الناس مع هذه الأنظمة، خاصة عندما تتحول من “نمط غذائي” إلى بديل غير مباشر للعلاج الطبي أو وصفة جاهزة للاستشفاء الكامل.
أطباء مختصون يؤكدون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في تناول الطعام الطبيعي أو تقليل المواد المصنعة، وإنما في الفوضى التي ترافق تطبيق بعض الأشخاص لهذه الأنظمة دون إشراف طبي، خصوصًا لدى مرضى السكري والضغط والكلى وأمراض المناعة والقلب.
الدكتور محمد حسان الذنيبات أوضح أن هناك فرقًا كبيرًا بين شخص يعاني من أعراض بسيطة أو مشاكل وظيفية كالتلبك المعوي أو القولون العصبي ويجرب بعض التغييرات الغذائية، وبين مريض يعاني من أمراض مزمنة معروفة لا يمكن التعامل معها بعشوائية أو اعتبارها قابلة للاستشفاء السريع عبر نظام غذائي فقط.
وأشار إلى أن بعض المرضى بدأوا يتعاملون مع أجسامهم وكأنها “مختبر للتجارب”، رغم أن القرارات العلاجية الطبية تستند إلى أبحاث ودراسات طويلة، محذرًا من تجارب غذائية أو عشبية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، كما يحدث أحيانًا مع مرضى الكلى أو السكري أو القلب.
في المقابل، يدافع مؤيدو هذه الأنظمة عن فكرتها الأساسية، معتبرين أنها تقوم على العودة إلى الطعام الطبيعي وتقليل السكريات والمواد المصنعة، مؤكدين أن بعض الأشخاص شعروا بتحسن حقيقي في مشاكل الهضم أو الوزن أو النشاط العام بعد تغيير نمط حياتهم الغذائي.
عدد من المواطنين أكدوا أنهم لم يتركوا علاجاتهم، وإنما حاولوا فقط تحسين نمطهم الغذائي وتقليل بعض الأطعمة التي شعروا أنها تؤثر سلبًا على صحتهم، فيما شدد آخرون على أن المشكلة ليست في النظام الغذائي نفسه، بل في سوء الفهم أو التطبيق الخاطئ من بعض الناس.
مختصون بالشأن الصحي يرون أن السبب الحقيقي وراء انتشار هذه الأنظمة بهذا الشكل يعود إلى عدة عوامل؛ أولها فقدان الثقة أحيانًا ببعض الأنماط الغذائية الحديثة، وثانيها الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تجعل الناس تبحث عن حلول “طبيعية” أو أقل كلفة، إضافة إلى التأثير الكبير لمواقع التواصل التي تمنح أي تجربة شخصية قدرة هائلة على الانتشار والإقناع.
كما أن بعض المرضى، خاصة ممن يعانون لسنوات من أمراض مزمنة أو أعراض مزعجة، يصبحون أكثر استعدادًا لتجربة أي فكرة تمنحهم أملًا بالتحسن أو التخلص من الأدوية، حتى لو لم تكن مدعومة بأدلة علمية كافية.
وفي المقابل، يحذر أطباء من أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو اتخاذ قرارات فردية بإيقاف العلاج دون الرجوع للطبيب، لأن بعض الأمراض المزمنة تحتاج إلى متابعة دقيقة، وأي تغيير مفاجئ في العلاج أو النظام الغذائي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.
ويرى متابعون أن ما يحدث اليوم يعكس أزمة أوسع تتعلق بطريقة تلقي الناس للمعلومة الصحية، حيث أصبحت النصيحة المنتشرة عبر مقطع قصير أو تجربة شخصية أحيانًا أقوى تأثيرًا من سنوات طويلة من التوعية الطبية التقليدية.