أخبار اليوم - رغم الغيث الوفير الذي شهدته المملكة خلال اليوم والأيام الماضية، عاد القلق ليتصدّر حديث الأردنيين حول ما إذا كانت هذه الأمطار كافية لعبور الصيف المقبل دون أزمة مياه. فبين مشاهد الفرح بالمطر، برز تساؤل ثقيل عن الجاهزية، وعن الفاقد، وعن البنية التحتية التي بدت عاجزة في مواقع عديدة أمام كميات مطر اعتبرها كثيرون طبيعية قياسًا بسنوات سابقة.
مواطنون عبّروا عن استغرابهم من تصريحات تتحدث عن الحاجة إلى سنوات من الأمطار المتشابهة لتعويض العجز المائي، معتبرين أن المشكلة أعمق من موسم مطري واحد، وترتبط بإدارة الموارد والفاقد وشبكات قديمة لم تُحدّث بما يواكب الواقع المناخي. ويقول آخرون إن الأمطار نعمة تستوجب الشكر، غير أن شكر النعمة لا يتعارض مع السؤال عن الخطط العملية، ولا مع المطالبة بإجابات واضحة حول قدرة الشبكات والسدود على التخزين والاستفادة.
في المقابل، يرى بعض المواطنين أن التركيز يجب أن يكون على الحلول السريعة، بخطط قصيرة المدى تُدار شهرًا بشهر، لا الاكتفاء بعناوين عامة أو وعود بعيدة. ويضيفون أن تكرار مشهد الغرق شتاءً، ثم الشكوى من نقص المياه صيفًا، يعكس خللًا مزمنًا في المنظومة، لا يمكن تحميله للطقس وحده.
وتتسع دائرة التساؤل حول دور الجهات المعنية في الاستعداد المسبق، وتحديث البنية التحتية، وتقليل الفاقد، وتعظيم الاستفادة من كل مليمتر مطر يسقط، خاصة مع التغيرات المناخية التي باتت واقعًا يفرض نفسه، أمطار غزيرة في فترات قصيرة، يعقبها جفاف طويل.
وبين دعاء الغيث، والفرح بالمطر، والغضب من تكرار الأعذار، يبقى السؤال حاضرًا في وجدان الأردنيين: هل نشهد هذا الصيف إدارة مختلفة للمياه توازي حجم التحدي، أم يتكرر المشهد ذاته ونواجه صيفًا قاسيًا وشحيح المياه؟