أخبار اليوم - تالا الفقيه - عاد ملف حبس المدين ليتصدر النقاش في الأردن وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي تشدد جديد في تطبيق العقوبة إلى دخول آلاف المواطنين السجون بسبب التعثر المالي. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، يرى مراقبون أن شريحة واسعة من الأردنيين أصبحت مهددة بالملاحقة القانونية نتيجة تراكم الالتزامات المالية والشيكات والقروض.
وتشير تقديرات قانونية إلى وجود أعداد ضخمة من القضايا التنفيذية المتعلقة بالديون، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة السجون على استيعاب أعداد إضافية إذا عاد التوسع في قرارات الحبس. ويؤكد مختصون أن كثيراً من المدينين ليسوا متهمين بالاحتيال أو التهرب المتعمد، بل مواطنون فقدوا وظائفهم أو تراجعت دخولهم أو أثقلت القروض كاهلهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
في المقابل، يرى مؤيدو حبس المدين أن العقوبة ما تزال وسيلة ضرورية لحماية حقوق الدائنين ومنع التلاعب والمماطلة، معتبرين أن غياب الحبس شجع بعض المقتدرين على التهرب من السداد. لكن حقوقيين يحذرون من أن تحويل الأزمة المالية إلى عقوبة سالبة للحرية قد يدفع بعائلات كاملة إلى الانهيار، خاصة عندما يكون المدين هو المعيل الوحيد للأسرة.
ويرى مراقبون أن القضية لم تعد قانونية فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي وإنساني شديد الحساسية، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي قرار متشدد إلى موجة غضب واسعة، خصوصاً بين الفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً. وبين المطالبة بحماية حقوق الدائنين والدعوات لمنع سجن المتعثرين مالياً، يبقى الشارع الأردني مترقباً لما قد تحمله المرحلة المقبلة من قرارات مصيرية.