السرعة الزائدة على شوارع الأردن .. “ثوانٍ من التهور قد تنهي حياة كاملة”

mainThumb
السرعة الزائدة على شوارع الأردن..“ثوانٍ من التهور قد تنهي حياة كاملة”

17-05-2026 03:27 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه – عاد ملف السرعة الزائدة إلى واجهة النقاش في الأردن، مع تزايد مشاهد القيادة المتهورة والاستعراض على الطرق، خاصة داخل العاصمة عمّان وبعض الشوارع الرئيسية التي تحولت في أوقات متأخرة إلى مساحات للسباقات والتجاوزات الخطرة، سواء من مركبات البنزين أو السيارات الكهربائية ذات التسارع العالي.

مواطنون أكدوا أن كثيرًا من السائقين باتوا يبالغون في الثقة بأنظمة الأمان الحديثة داخل المركبات، معتقدين أن وجود أنظمة المكابح الذكية أو مانع الانزلاق والثبات الإلكتروني يجعلهم قادرين على السيطرة الكاملة مهما ارتفعت السرعة، رغم أن الواقع على الطريق مختلف تمامًا.

ويشير مختصون في السلامة المرورية إلى أن أخطر ما في السرعة الزائدة ليس فقط قوة الاصطدام، وإنما فقدان السيطرة ومسافة التوقف الطويلة، خاصة على الطرق الملساء أو أثناء المفاجآت، حيث تحتاج المركبة لمسافة كبيرة حتى تتوقف بشكل كامل مهما كانت أنظمة الأمان متطورة.

كما يؤكد خبراء أن أنظمة منع انغلاق المكابح والثبات الإلكتروني تساعد في التخفيف من فقدان السيطرة، لكنها لا تلغي قوانين الفيزياء، فكلما ارتفعت السرعة زادت مسافة التوقف وضعف تماسك الإطارات مع الأرض، ما يجعل أي خطأ بسيط قادرًا على التحول إلى حادث خطير خلال ثوانٍ.

وفي الشارع، تتكرر الشكاوى من سائقين يقودون بسرعات عالية داخل مناطق محددة سرعتها بـ60 كيلومترًا في الساعة، فيما تحدث مواطنون عن تجاوزات واستعراضات ليلية وصفوها بـ”المرعبة”، خاصة في بعض الطرق المعروفة داخل العاصمة، حيث تتحول القيادة أحيانًا إلى تحديات واستعراض مهارات أمام الأصدقاء أو تحت تأثير الحماس والموسيقى والاندفاع اللحظي.

مراقبون يرون أن المشكلة لا تتعلق بالمركبة بقدر ما تتعلق بسلوك السائق، فحتى أقوى السيارات وأكثرها تطورًا قد تتحول إلى خطر إذا استُخدمت بتهور أو بسرعة لا تتناسب مع الطريق وحركة السير.

كما يؤكد مختصون أن السرعات المحددة على الطرق لا توضع بشكل عشوائي، وإنما تعتمد على دراسات هندسية مرتبطة بحالة الطريق وعدد المسارب والانحناءات والكثافة المرورية والمناطق السكنية المحيطة، وهو ما يجعل تجاوز السرعة المحددة مخاطرة تتجاوز السائق نفسه إلى بقية مستخدمي الطريق.

وفي جانب آخر، يرى متابعون أن الحوادث الناتجة عن السرعة لا تنتهي بخسائر مادية فقط، وإنما تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية وقانونية قد تلازم السائق وعائلته لسنوات، خاصة عندما يكون ضحايا الحادث أشخاصًا لا علاقة لهم بالتهور أو الاستعراض.

وتواصل مديرية الأمن العام حملاتها المرورية للتعامل مع المخالفات الخطرة، وسط دعوات متزايدة لتشديد الرقابة على السلوكيات المتهورة داخل المدن، إلى جانب تكثيف حملات التوعية التي تستهدف فئة الشباب والسائقين الجدد.

ويجمع مختصون ومواطنون على أن الوصول السريع لا يساوي شيئًا أمام خسارة روح أو إصابة إنسان بريء، مؤكدين أن الالتزام بالسرعات والتعليمات المرورية لم يعد مجرد مخالفة أو التزام قانوني، بل مسؤولية أخلاقية مرتبطة بحماية حياة الناس وسلامة المجتمع كله.