أخبار اليوم – عواد الفالح – تتزايد شكاوى مالكي العقارات من تداعيات قانون عدم حبس المدين على قضايا الإيجارات، خاصة في الحالات التي يمتنع فيها بعض المستأجرين عن دفع الأجور الشهرية لفترات طويلة، ثم يدخل المالك في مسار قضائي مكلف يمتد لأشهر قبل الوصول إلى قرار الإخلاء أو تحصيل جزء من المبالغ المستحقة.
ويقول مالكو عقارات إن الأزمة لم تعد محصورة في تأخر شهر أو شهرين من الأجرة، إذ بات بعض المستأجرين يبقون داخل العقار لفترات طويلة دون سداد، بينما يتحمل المالك كلف المحامي والرسوم القضائية ورسوم الإخلاء، إضافة إلى فواتير المياه والكهرباء والمسقفات والصرف الصحي، ما يحول العقار من مصدر دخل إلى عبء مالي يومي.
وبحسب شكاوى مواطنين، فإن بعض القضايا تحتاج قرابة سبعة أشهر حتى صدور قرار الإخلاء، في وقت تكون فيه الأجور المتراكمة قد وصلت إلى آلاف الدنانير، بينما يجد المالك نفسه أمام قضية جديدة لتحصيل فواتير المياه والكهرباء أو الأضرار التي لحقت بالعقار.
ويرى متضررون أن العقوبة الحالية في بعض الحالات، والتي قد تصل إلى أيام محدودة من الحبس، لا تشكل رادعًا كافيًا أمام المستأجر المماطل، خاصة عندما تكون المبالغ المتراكمة كبيرة، إذ يشعر المالك أن كلفة المطالبة القانونية قد تقترب أحيانًا من قيمة المبلغ المطلوب تحصيله.
أحد أصحاب العقارات قال إن مستأجرين تراكمت عليهم خلال عامين مبالغ تجاوزت 8 آلاف دينار بين أجور وفواتير وأضرار، مشيرًا إلى أنه اضطر في نهاية المطاف إلى بيع العمارة بعد أن تحول الاستثمار إلى أزمة مالية ونفسية نتيجة تحمله التزامات لا علاقة له بها بشكل مباشر.
ويؤكد أصحاب عقارات أن المشكلة لا تتعلق بالمستأجر الملتزم أو المتعثر مؤقتًا بسبب ظروف قاهرة، فهؤلاء يحتاجون إلى حلول إنسانية وتسهيلات عادلة، إنما تتعلق بمن يستغل طول إجراءات التقاضي وضعف الردع، فيقيم داخل العقار دون دفع، ثم يترك خلفه ديونًا وفواتير ومطالبات رسمية تقع على عاتق المالك.
في المقابل، يرى مختصون في القضايا المجتمعية أن أي معالجة لهذا الملف يجب أن توازن بين حماية المستأجر من التعسف، وحماية المالك من الاستغلال، خاصة أن شريحة واسعة من مالكي العقارات تعتمد على الإيجار كمصدر دخل أساسي للمعيشة أو لسداد قروض والتزامات بنكية.
ويشير مختصون إلى أن استمرار هذا الخلل قد يدفع بعض المالكين إلى تشديد شروط التأجير ورفع قيمة التأمينات ورفض تأجير بعض الفئات، ما ينعكس سلبًا على سوق السكن ويزيد صعوبة حصول المواطنين على مساكن مناسبة بأسعار معقولة.
ويرى قانونيون أن الحل لا يكون عبر تحميل طرف واحد كامل الكلفة، إنما من خلال تسريع إجراءات قضايا الإخلاء والتحصيل، وتنظيم العلاقة التعاقدية بصورة أكثر وضوحًا، وربط الخدمات الأساسية باسم المنتفع الفعلي من العقار، بما يمنع انتقال عبء الفواتير المتراكمة إلى المالك بعد مغادرة المستأجر.
كما يدعو مختصون إلى إيجاد مسار قضائي سريع لقضايا الإيجارات المتراكمة، خصوصًا في الحالات المثبتة التي يمتنع فيها المستأجر عن الدفع دون مبرر، إلى جانب تعزيز الضمانات قبل توقيع العقود وتفعيل آليات التسوية المبكرة قبل وصول النزاع إلى المحاكم.
القضية اليوم تمس ثقة كثير من المواطنين بسوق الإيجارات وبفكرة الاستثمار العقاري الصغيرة، خاصة لدى من يعتمدون على دخل العقار لتأمين متطلبات الحياة اليومية وسداد الالتزامات المالية.